فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 438

""""""صفحة رقم 127""""""

البحث الثاني في هيئة عظم العضد

قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه والعضد مقعر إلى الأنسى محدب . . . إلى قوله: وأما طرف العضد السافل فإنه قد ركب . الشرح هذا العظم هو أكبر عظام البدن بعد عظم الفخذ ، وخلق مستديرًا أي اسطوا نيًا ليكون أبعد عن قبول الآفات ، ولأنه ليس حصول زاوية فيه في جهة أولى من غيرها . وله تجويف واحد يحوي المخ فائدته ما ذكرناه في كلامنا الكلي في العظام ، وهذا التجويف كما أنه في الوسط من طوله لأن هذا العظم يفقد التجويف من الجانبين لتجمع أجزائه من الجهتين فيشتد ويقوى ، وأدق أجزائه أو سطه وهو موضع التجويف . لأن الطرفين احتيج إلى زيادة على غلظهما ليمكن فيهما حدوث المفصلين اللذين لهما العظم ، ولذلك جعل وسطه شديد الصلابة ليتدارك بذلك ما توجبه الدقة والتجويف من الضعف . وأما طرفاه فمتخلخلان للاكتفاء بقوتهما في الغلظ وليسهل نفوذ الغذاء إلى عمق كل واحد منهما وإلى موضع المخ الذي في تجويف الوسط . ولهذا العظم تقعير إلى الجهة الأنسية ، وتحديب إلى الجهة الوحشية ، وقد ذكر الشيخ لذلك ثلاث منافع: إحداها: أن يكون تحديبه مسكنًا لما يوضع عليه من العضل والعصب والعروق . ومعنى ذلك أن هذه الأعضاء تكون كالمدفونة في التقعير فلو كان مستقيمًا لكانت هذه الأعضاء تصير باردة ثابتة ، فتكون معرضة لو صول الآفات إليها . وثانيتها: أن يجود تأبط الإنسان لما يتأبطه . ومعنى ذلك أن العضو يكون حينئذ عند حمل الشيء تحت الإبط كالمشتمل على ذلك المحمول . وثالثتها: أن يجود إقبال إحدى اليدين على الأخرى ، ومعنى ذلك أن تكون اليدان عند اشتمالهما على الشيء الكثير جدًا كالمشتملتين عليه من كل جهة لأن العضدين يكونان حينئذ كأنهما قوسًا دائرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت