""""""صفحة رقم 27""""""
البحث الرابع في المبادئ التي منها يستخرج العلم بمنافع الأعضاء بطريق التشريح
إنه ليس يكفي في تعرف منافع الأعضاء مشاهدة تلك الأعضاء بل لا بد مع ذلك من نظر واستدلال ، وذلك الاستدلال إما أن يكون بأمر عدمي أو بأمر وجودي . أما الاستدلال بالأمر العدمي ، فإما أن يكون عدمه طبيعيًا أو لا يكون كذلك . والأول كما يستدل بعدم نبات الشعر في باطن الكف على أن فائدة ذلك أن يكون إحساس الكف قويًا ، لأن الشعر لا بد وأن يحول بين الحس والمحسوس فيضعف إدراكه له ، وكما يستدل بعدم اللحمي المائي لموضع الأخمص على فائدة ذلك ، أن تكون للقدم إحاطة بالموطئ ، فيكون المشي على المحدبات متأنيًا . والثاني: كما يستدل على فائدة العرق الآتي من الطحال إلى فم المعدة هي أن السوداء تنصب منه إلى هناك منبهة على شهوة الطعام بأن ذلك الانصباب إذا فقد بطلت الشهوة . وأما الاستدلال بالأمر الوجودي . فإما أن يكون ذلك الأمر جوهرًا أو عرضًا أو مجتمعًا منهما . وكل واحدة من هذه إما أن تكون عضويًا أو لا يكون كذلك . فهذه ستة أقسام: الأول: أن يكون المستدل به جوهرًا عضويًا . وذلك كما يستدل بخلقة الكلى لحمية على أن ذلك ليشتد جذبها للمائية ، لأن الجوهر اللحمي أشد سخونة من غيره . والجذب يشتد بالحرارة . الثاني: أن يكون جوهرًا غير عضوي ، وذلك كما يستدل بالرطوبات اللزجة التي على السطح الداخل من الأمعاء على ن فائدتها أن يكون جرم الأمعاء قويًا على ملاقاة الثفل .