فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 438

""""""صفحة رقم 149""""""

ويبقى البدن على انتصابه ، ولذلك من يفقد له هذا الأخمص فإن بدنه يميل في حال مشيه عند رفع كل رجل إلى ضد جهتها . ولقائل أن يقول: إنما يلزم الميل إلى ضد جهة المشيل إذا كان ذلك المشيل بحيث لا تكون حركته بانفراده كطرف الخشبة مثلًا . وأما إذا لم يكن كذلك بل كان المشيل له انفصال عن الباقي حتى تمكن حركته بانفراده ، كما في الرجل فإنه إنما يلزم من رفعه ميل الباقي إلى تلك الجهة بعينها كما لو أزلنا إحدى الدعامتين ، فإن الجسم المدعوم إنما: يميل حينئذٍ إلى جهة المزيلة . ولكن في حال إزالتها إنما يكون الميل إلى ضد تلك الجهة لأن هذه الإزالة إنما تكون بعد رفع جزء من الباقي حتى يزول الثقل عن الدعامة فيزول . ويلزم ذلك ميل الجسم إلى ضد جهتها وليس لكم أن تقولوا إن الدعامة قد يمكن إزالتها بدون ذلك بأن تجر مثلًا لأنا نقول: إن الحال في رفع الرجل عند المشي ليس كذلك ، لأن الرجل إنما ترفع بتقلص العضل الرافعة لها تقلصًا إلى فوق ويلزم ذلك رفع بعض أجزاء البدن وذلك يلزمه كما قلنا ميله إلى ضد جهة تلك الرجل . ورابعتها: أن الإنسان قد يحتاج إلى الانتصاب على رجل واحدة مدة ما ، ولولا الأخمص لكان البدن حينئذٍ قد يميل إلى ضد تلك الجهة ، وأما إذا مال إليها لم يجد هناك رجلا يضعها ليمنع السقوط فيسقط ، ولا كذلك الحال مع وجود الأخمص فإن الميل حينئذٍ إنما يكون إلى جهته ، لا أعني بذلك حال رفع الرجل بل بعد الفراغ من تلك الحركة ، وبقاء البدن على الرجل الواحدة . وإذا كان كذلك فإن للإنسان حينئذٍ أن يضع الرجل المشيلة فتمنع السقوط فيكون في خلقه الأخمص تمكنًا من وقوف الإنسان مدة على رجل واحدة من غير ضرر من السقوط . والله ولي التوفيق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت