فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 151""""""
المفصل قصبتين وأما أعلى الساق وذلك حيث مفصل الركبة فإنه يكتفي فيه بقصبة واحدة . فلذلك احتيج أن تكون إحدى قصبتي الساق منقطعة عند أعلى الساق . ويجب أن تكون الحفرتان في هاتين القصبتين والزائدتان في العظم الذي في القدم لأن هاتين القصبتين يراد منهما الخفة . وذلك ينافي أن تكون الزوائد فيهما لأن ذلك تلزمه زيادة الثقل والحفرة تلزمها زيادة الخفة فلذلك كان هذا المفصل بحفرتين في طرفي القصبتين وزائدتين في العظم الذي في القدم . وهذا العظم لا يمكن أن يكون هو العقب لأن العقب يحتاج فيه إلى شدة الثبات على الأرض وذلك ينافي أن يكون به هذا المفصل لأن هذا المفصل يحتاج أن يكون سلسًا جدًا لئلا يكون ارتفاع مقدم القدم وانخفاضه عسرين ، وغير العقب من باقي عظام القدم بعيد أن يكون له هذا المفصل إلا الكعب فلذلك يجب أن يكون له هذا المفصل جاذبًا من طرف القصبتين والعظم الذي هو الكعب وأن تكون النقرتان في طرفي القصبتين والزائدتين في الكعب ويجب أن يكون الكعب مشدودًا مشدودًا جدًا بما يليه من عظام القدم حتى تكون حركته يلزمها حركة القدم فلذلك طرفاه يرتكزان في العقب في نقرتين يمنه ويسره وذلك من جهة خلفه ، وأما من قدام فيرتبط بالعظم الزورقي ، وأما من الجانبين فيرتبط بقصبتي الساق . وهاتان القصبتان محيطتان بطرفيهما من الجانبين . وذلك بالعظمين النابتين اللذين يسميان بالكعبين وقد ذكرناهما . وأما العظم الزورقي فهو عظم يمتد من قدام الكعب ويرتبط به هناك ويمتد فوق القدم في الجانب الأنسي فوق الأخمص . وبذلك يرتفع ذلك الموضع فيكون هذا العظم كالدعامة للقصبة الكبرى التي هي بالحقيقة الساق . وإنما جعلت هذه الدعامة في الجانب الأنسي من القدم ليكون في منتصف ثقل البدن كله . ولهذا العظم فوائد: إحداها: أن يكون دعامة للساق مانعة من سهولة سقوط البدن بثقله إلى قدام . وثانيتها: أن يتم به تحرك القدم إلى الالتواء والانبطاح ونحو الوحشي والأنسي . وذلك لأن هذا العظم هو نظير الزند الأعلى في الساعد إذ بذلك الزند تتم حركة للساعد حركة الالتواء والانبطاح وكذلك هذا العظم به تتم للقدم حركة الدوران نحو الجانبين . فإن الإنسان قد يحتاج إلى ذلك عند حاجته إلى الثبات قائمًا على حرف قدمه . وذلك كما إذا كان عند أخمصه جراحة ونحو ذلك . وثالثتها: أن يجود به شكل القدم فلا يكون عند الأخمص رقيقًا جدًا ضعيفًا ثم إن هذا العظم الزورقي يرتبط من خلف وأسفل بعظم العقب ومن قدام بعظام الرسغ ، وبذلك يستحكم رباطه .