فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 169""""""
أحدهما: أنه لو كان المتحرك هو الأعلى والأسفل يكون ساكنًا لكان مفصل الأسفل يحتاج أن يكون موثقًا ، وإنما يلزم أن يكون كذلك إذا كان شديد الاتصال بعظام الرأس والعنق وإنما يكون كذلك إذ كان عظيمًا جدًا ، ويلزم ذلك أن يكون ثقيلًا ، ويلزم ذلك زيادة ثقل الوجه . وثانيهما: لو كان المتحرك هو الفك الأعلى لكان الفغر إنما يتأتى مع تحريك طرفه إلى قدام الوجه لأنه لم يمكن متمكنًا من الارتفاع كثيرًا بمنع عظام الرأس له عن ذلك ، ولو كان كذلك لاحتاج أن يكون هذا التحريك كثيرًا جدًا عند إرادة أن يكون الفغر واسعًا . ويلزم ذلك أن ينتو مواضع أو تار العضل المحركة تلك الحركة لأنها إنما تكون آتية إليه من فوق ، وعند حركته إلى قدام يخرج طرفه عن سمت مواضع تلك العضل ، ويلزم ذلك نتوء مواضع الأوتار ، وذلك يلزمه قبح صورة الوجه جدًا . ولا كذلك إذا كان المتحرك هو الفك الأسفل . وأما الثاني وهو اختصاص التمساح بحركة الفك الأعلى فلأنه حيوان غذاؤه بالصيد ويداه خفيتان لا يتمكن من الثبات عليها حالة الصيد كما في الأسد ونحوه ، فيحتاج أن يكون نهشه قويًا جدًا ليتدارك بذلك ما فاته بضعف اليدين . وإنما يكون قويًا إذا كان العضو لمتحرك بالإرادة متحركًا بالطبع أيضًا . ولو كان المتحرك هو الفك الأسفل لكان الأمر بضد ذلك لأن الفك الأسفل تكون حركته عند العض والنهش الصادرة عن الإرادة مضادة لحركته بالطبع لأن تلك الحركة إلى فوق ، وحركته بالطبع إلى أسفل ، فلأجل احتياج التمساح إلى قوة العض جعلت أسنانه العالية موضع السافلة كمنشارين ، تدخل زوائد كل واحد منهما في حفر الآخر . والله ولي التوفيق .