فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 438

""""""صفحة رقم 18""""""

البحث الأول في اختلاف الحيوانات في الأعضاء

إنك قد عرفت مما قلناه في شرحنا للكتاب الأول من كتب القانون ، وهو المعروف بالكليات ، ماهيات الأعضاء جملةً وتفصيلًا ، وجواهرها وقد علمت أن الأعضاء منها ما هي مفردة ، وقد تشترك ما هي مؤلفة ليس يشارك جزؤها لكلها في الاسم والحد كاليد والرجل فإن جزء اليد ليس بيد وكذلك جزء الرجل اللهم إلا باشتراك الاسم كاليد ، فإنها يقال على ما يدخل فيه الأصابع والساعد والعضد والكتف ويقال على ما يدخل فيه الأصابع والكف فقط إلى الرسغ . وذلك بالاشتراك اللفظي لا بالاشتراك المعنوي كما سمي جزء العظم وهو القطعة التي تعرض منه عظمًا ، والقطعة من اللحم لحمًا ، ومن العصب عصبًا ونحو ذلك . والحيوانات تختلف في الأعضاء اختلافًا كبيرًا ، وذلك لأن الأعضاء هي آلات للنفس الحيوانية ، وهذه الآلات تختلف لا محالة باختلاف هذه النفوس ، إذ لكل نفس أعضاء تليق بها . كالأسد فإنه لما كان اغتذاؤه من اللحم ، وإنما يتمكن من ذلك بأن يكون قويًا على المصيد ، وقهر غيره من الحيوان ، ليتمكن من أكله وإنما يمكن ذلك بأن يكون شجاعًا ، شهمًا ، جريئًا ، مقدامًا ، قويًا على قهر غيره من الحيوان . وإنما يمكن ذلك بأن تكون أعضاؤه شديدة القوة ، وإنما يكون ذلك بأن تكون عظامه قوية ، مستحكمة ، مصمتة ، خفية المفاصل ، حتى كأنها من عظم واحد . ولا كذلك كثير من الحيوانات ، فإن بعضها ضعيف البطش ، واهي التركيب كالدود ، وكثير من حيوان البحر ، وأكثر الحيوانات مشتركة في أن كل واحد منها على عظام ، ولحم ، وعصب ، وأربطة ، ونحو ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت