""""""صفحة رقم 19""""""
واختلاف الحيوانات في الأعضاء قد تكون فيها أنفسها وقد تكون في أحوالها . أما الاختلاف في العضو البسيط فمثل أن السمك له فلوس ، والقنفذ له شوك ، والطائر له ريش ، والغنم له قرون ، والسلحفاة لها صدف ، وليس شيء من ذلك للإنسان وإن كان له . وأما الاختلاف في العضو المركب ، فمثل أن الفرس له ذنب ، والجمل له سنام ، والطائر له جناح ، وليس شيء من ذلك للإنسان وإن كان له أجزاء غير هذه كالعصب ، والعظم ، واللحم ، والرباط ونحو ذلك . وأما اختلاف الحيوانات باختلاف الأعضاء ، فذلك بأمور أحدها مقادير الأعضاء ، فإن رأس الإنسان إذا قيس إلى سائر بدنه كان عظيمًا جدًا ، ولا كذلك غيره من الحيوانات وثانيها: أعداد الأعضاء . فإن أعضاء الإنسان كثيرة جدًا بالقياس إلى أعضاء الدود . وللإنسان ثديان فقط ، وللكلب ثمانية أثداء . وكذلك للإنسان رجلان فقط ولبعض العناكب سنة أرجل ، ولبعضها ثمانية أرجل ، ولبعضها عشرة ولبعض الحيوان أرجل كثيرة جدًا ، كما للحيوان المعروف بأربعة وأربعين . وثالثها: كيفيات الأعضاء مثل أن عظام رأس الأسد والفيل شديدة الصلابة ، وعظام رأس الإنسان رخوة جدًا ، ولا كذلك غيره . وكذلك لون عين الإنسان يخالف جدًا لون عين الهرة . ورابعها: أوضاع الأعضاء ، فإن ثدي الإنسان في صدره ، وثدي الفيل قربت من صدره ، وثدي الفرس ونحوه قربت من سرته . وخامسها: أفعال الأعضاء من أن يدي الإنسان يبطش بهما ، ويتناول بهما الأشياء . ولا كذلك الفرس ونحوه .