فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 73""""""
الفصل الرابع في تشريح عظام الفكين والأنف
والكلام في هذا الفصل يشتمل على ثلاثة مباحث:
البحث الأول في تشريح عظام الفك الأعلى
قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه أما عظام الفك الأعلى . . . . إلى قوله: وأما الأنف فمنافعه ظاهرة . الشرح السبب في تكثير عظام الفك الأعلى أمور: أحدها ليكون آمنًا من سريان ما يعرض من الآفات بجزء منه كما قلنا في عظام القحف . وثانيها: أن بعض أجزائه يجب أن يكون رقيقًا جدًا متخلخلًا كالعظام التي تحت الأنف . وسبب ذلك أن فضول الدماغ كثيرة الانحدار إلى هناك فيجب أن يكون ذلك الجزء دقيقًا متخلخلًا ليسهل تحللها منه ، وبعض أجزائه يجب أن يكون غليظًا جدًا صلبًا كعظم الوجنة ، وسبب ذلك أن هذا العظم ترتكز فيه الأضراس فيحتاج أن يكون شديد القوة لئلا تعرض له آفة بسبب كثرة عملها وقوته . ولأن كبر أصولها يحوج إلى حفرة عظيمة لا يليق بمثلها عظم رقيق خاصة واندفاع فضول الدماغ إلى جهتها قليل جدًا ، فلا تضر بها زيادة الغلظ والصلابة . وإذا كان كذلك وجب أن تكون عظام هذا الفك كثيرة كما قلنا في عظم الرأس . وثالثها: أن هذا العضو بحذاء الدماغ ، وهو بارد رطب ، فتكون الفضول عنده كثيرة ، وخصوصًا الفضول البخارية مما يتصعد إلى الرأس ، وما يتولد فيه وذلك يحوج إلى خلل يسهل تحللها منه ، فيجب أن تكون فيه المفاصل كثيرة لذلك ويلزم ذلك تكثير العظام . والسبب في أن عظام هذا الفك أكبر عددًا من عظام الفك الأسفل أمور: