فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 438

""""""صفحة رقم 74""""""

أحدها: أن تعرض الفك الأعلى بحصول الآفات عن العفونة ونحوها أكثر ، وذلك لأجل اتصاله بالدماغ الكثير الرطوبة . وإذا كان كذلك كانت حاجته إلى منع سريان الآفات أكثر . وإنما يكون ذلك بتكثير المفاصل الذي يلزمه تكثير العظام . وثانيها: أن حاجة الفك الأسفل إلى اختلاف الأجزاء في الصلابة واللين أقل لانتفاء السبب الذي ذكرناه عنه . وثالثها: أن الفك الأسفل ليس وراءه من الفضول المحوجة إلى خلل ما يتحلل منه كما في الفك الأعلى فتكون حاجته إلى المفاصل أقل . ورابعها: أن الفك الأسفل احتيج فيه إلى زيادة الخفة لأجل دوام حركته ، وإنما يكون كذلك إذا كان جرمه رقيقًا جدًا متخلخلًا فلو كثرت مفاصله لتهيأ للانكسار بسهولة . قوله: مارًا تحت الحاجب . يريد أن هذا الدرز يكون تحته إذا كان الإنسان مضطجعًا ومنفعة هذا الدرز وصل عظام الفك الأعلى بعظم الجبهة وإنما لم يجعلا عظمًا واحدًا للمنافع المذكورة ، وجعل مستقيمًا ليكون أقصر فيكون ما يوهنه من التركيب أقل ، والأبخرة الدخانية تنحل من هذا الدرز كثيرًا لأنه في مقدم الدماغ حيث تكثر الفضول وأبخرتها . ولذلك يتكون عليه شعر الحاجب . وكلما كان خلله أو سع كان هذا الشعر أكثر . ولذلك إذا يبست العظام في سن الشيخوخة اتسع هذا الدرز فطال هذا الشعر . قوله: ومن الجانبين درز يأتي من ناحية الأذن مشتركًا بينه وبين العظم الوتدي الذي هو وراء الأضراس . قد ذكرنا أو لًا أن الدرز الآتي من الدرز اللامي إذا انتهى إلى طرف الإكليلي وذلك عند الموضعين العميقين اللذين في الصدغين رجع منحدرًا ، وإذا انحدر ذلك كان من ذلك درز مشترك بين العظم الوتدي وبين الفك الأعلى . وهو هذا الدرز الذي ذكره الآن ، وجعله محددًا للفك الأعلى من الجانبين . قال جالينوس: ويبلغ هذا الدرز في انحداره إلى قاصي الأسنان وينتهي إلى باطن الحنك ، ويلتقي طرفاه هناك . قوله: ثم الطرف الأخير وهو منتهاه ، يريد ثم الطرف الآخر ، من الفك الأعلى ، وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت