فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 438

""""""صفحة رقم 81""""""

وها هنا مسألة: وإن لم تكن من التشريح فإنها متفرعة عليه وهي أنه ما السبب في أن الآلام العارضة للأسنان أو لأصولها أكثرها إنما يعرض للأضراس مع أنها صلبة ، قوية ، بعيدة عن قبول المؤلمات . وأما الآفات العارضة للحم الذي في موضع الثنايا والرباعيات مع أن هذا اللحم مكشوف للهواء في أكثر الأحوال بخلاف لحم الأضراس فإنه محجوب عن الهواء موضوع حيث الرطوبات تلاقيه دومًا فكان الأولى أن يكون عروض الآفات له أكثر ؟ الجواب: أن السبب في هذا من جهة الأسنان ومن جهة الدروز معًا . أما الذي من جهة الأسنان فإنه الأضراس عراضن ، ذوات أصول . فإذا تحركت إليها مادة احتبست بين أصولها ، ولم تتمكن لأجل ذلك ولأجل زيادة جرمها من الانزلاق عنها . فإما أن ينفذ في جرمها فيكون ألمها في السن نفسه أو لا ينفذ فيه فيكون ألمها عند أصول الأضراس وأما بقية الأسنان فقليلة الثخن ، ولكل واحد منها أصل واحد ، فيكون رأسه دقيقًا . فإذا تحركت المادة إليها لم يكن وقوعها عند أصول رؤوس أصولها بل ينحدر عنها ، فإذا انتهت إلى قاعدة الأصل لم يكن هناك مانع من نفوذها بين السن ، وجدار مغرسه فيخرج ويحصل في اللحم فيفسده من غير أن يؤلم السن ألمًا يعتد به ، اللهم إلا أن تكون غليظة جدًا حتى لا يتمكن من النفوذ في الخلل الواقع بين السن ومغرسها فتحدث الآلام في موضع السن وأصله لا في جرمه . وأما الذي من جهة الدروز فإن الأضراس مركوزة في عظمي الوجنة وهما غليظان جدًا كبيران ، عديما الدروز فإذا حصل في هذين العظمين مادة لم يسهل تحللها وخروجها إلى الظاهر فلا تزال تنفذ إلى أن ينتهي إلى السن ، فتحدث فيه الألم ، ولا كذلك بقية الأسنان فإنها مركوزة في العظمين المنحرفين ، والمادة إنما تتحرك إلى هناك نازلة من العظمين المثلثين فإذا وصلت إلى الدرز الذي بينهما وبين العظمين المنحرفين تحللت من ذلك الدروز وحصلت بين ذلك العظم وبين اللحم وسالت نازلة إلى اللحم الذي على الأسنان وإنما قلنا إن السبب في هذا هو الأمران معًا أعني حال الأسنان وحال الدروز لأنه لو كان السبب أحدهما . فإن كان هو حال الأسنان كان الحال في النواجذ كالحال في باقي الأضراس في كثرة عروض الآلام بل كان ينبغي أن تكون عروض الآلام لها أكثر لزيادة عظمها وإن كان هو حال الدروز كان الحال في الأضراس التي في الفك الأسفل كالحال في الأسنان الأخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت