فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 95""""""
الجواب: أما الأول فلأن النخاع لو جعل من داخل لكان يتسخن جدًا بقربه من القلب ، وذلك يخرجه عن المزاج الذي يحتاج إليه في أن تنفذ فيه قوة الحس والحركة الإرادية وأن يكون نائبًا عن الدماغ في إيصال هذه القوى إلى الأعصاب ونفوذها فيه إلى الأعضاء الأخر فلذلك احتيج أن يجعل النخاع من خلف ليكون أبعد عن التسخين الشديد بحرارة القلب ، ومع ذلك جعل من ورائه عظام ثلاثة وتستره عن ملاقاة المؤذيات فحصل بذلك الغرضان جميعًا وهما: بعد النخاع عن القلب مع انستاره بالعظام وانحراسته بها عن المؤذيات . وأما الثاني: فإن هذه العظام الزوائد في الفقار وهي التي ذكرناها ليست مخلوقة لو قاية النخاع فقط ، بل والقلب والرئة وغيرهما من الأعضاء الكريمة كالشرايين والحجاب ونحو ذلك . ولأن توقى أجرام الفقرات أيضًا خاصةً وعظام القحف تحيط بالدماغ من كل جانب وهي متصلة كالعظم الواحد ، فلذلك لا يكون الحذر عليه من المصادمات ونحوها كالحذر على النخاع لأن مسلك النخاع تتخلله أفضية تسهل نفوذ المؤذيات فيها . والله ولي التوفيق .