الصفحة 115 من 516

قال - صلى الله عليه وسلم - (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: ... ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه) متفق عليه.

تاسعًا: أثنى الله على من آمن من أهل الكتاب بخشوعه.

قال تعالى (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا) .

عاشرًا: الخشوع من أسباب قبول العمل.

قال - صلى الله عليه وسلم - (من توضأ نحو وضوئي هذا، ثن صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه بشيء إلا غفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه.

قال سهل: من خشع قلبه لم يقرب منه الشيطان.

وقال أبو يزيد المدني: إن أول ما يرفع من هذه الأمة الخشوع.

وقال الفضيل بن عياض: كان يكره أن يُريَ الرجل من الخشوع أكثر مما في قلبه.

(الَّذِينَ يَظُنُّونَ) هذا من تمام الكلام الذي قبله, أي وإن الصلاة أو الوصاة لثقيلة إلا على الخاشعين الذين يظنون (أي: يوقنون) .

-والظن هنا بمعنى اليقين، والظن يطلق على اليقين.

كما في قوله تعالى (وَرَأى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا) . أي فأيقنوا وكقوله تعالى (إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ) . وكقوله تعالى عن الجن (وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن نُّعجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَبًا) .

(أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ) أي يعلمون أنهم محشورون إليه يوم القيامة معروضون عليه.

(وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) أي أمورهم راجعة إلى مشيئته يحكم فيها ما يشاء بعدله, فلهذا لما أيقنوا بالمعاد والجزاء سهل عليهم فعل الطاعات وترك المنكرات.

-قال السعدي (وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) فهذا الذي خفف عليهم العبادات وأوجب لهم التسلي في المصيبات، ونفس عنهم الكربات، وزجرهم عن فعل السيئات، فهؤلاء لهم النعيم المقيم في الغرفات العاليات، وأما من لم يؤمن بلقاء ربه، كانت الصلاة وغيرها من العبادات من أشق شيء عليه.

الفوائد:

1 -إرشاد الله عباده إلى الاستعانة بهذين الأمرين: الصبر والصلاة.

2 -فضيلة الصبر، وأنه من أسباب التوفيق، في أنواعه الثلاثة: صبر على طاعة الله، وصبر عن معصية الله، وصبر على أقدار الله المؤلمة.

-الصبر نوعان: اختياري واضطراري:

والاختياري أكمل من الاضطراري، فإن الاضطراري يشترك فيه الناس ويتأتى ممن لا يتأتى منه الصبر الاختياري، ولذلك كان صبر يوسف الصديق عن مطاوعة امرأة العزيز وصبره على ما ناله في ذلك من الحبس والمكروه أعظم من صبره على ما ناله من إخوته لمّا ألقوه في الجب، وفرقوا بينه وبين أبيه فباعوه بيع العبد.

3 -ينبغي على الإنسان معرفة الأسباب التي تعينه على الصبر، وقد ذكرتها قبل قليل.

4 -فضيلة الصلاة.

5 -فضيلة الخشوع والخاشعين، وأن الطاعات ثقيلة إلا عليهم.

6 -الحث والجد في الخشوع والخضوع لله، لأن ذلك مما يسهل الطاعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت