الصفحة 117 من 516

فجعل فيهم سابقًا بالخيرات، وهو أعلى من المقتصد، ووعد الجميع بظالمهم ومقتصدهم وسابقهم بجنات عدن في قوله (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ) .

الجواب الثاني: أن بني إسرائيل أفضل من العالمين بما جعل فيهم من الأنبياء، وإلى هذا أشار الرازي والقرطبي والشوكاني.

-قال ابن كثير: وفيه نظر, لأن العالمين عام يشمل من قبلهم ومن بعدهم من الأنبياء, فإبراهيم الخليل قبلهم وهو أفضل من سائر أنبيائهم, ومحمد بعدهم وهو أفضل من جميع الخلق وسيد ولد آدم في الدنيا والاَخرة, صلوات الله وسلامه عليه.

الجواب الثالث: أن المراد بالعالم الجمع الكثير من الناس، فيكون المعنى: فضلتكم على الكثير من الناس لا الكل، وهذا قول الزمخشري في الكشاف، وضعفه الرازي، والصحيح الأول.

الفوائد:

1 -أنه يجب على بني إسرائيل أن يذكرون نعم الله عليكم.

2 -أن الفضل والنعمة من الله، كما قال تعالى (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ) .

3 -أن كثرة النعم توجب مزيد الشكر، ولذلك كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقوم الليل حتى تتفطر قدماه ويقول: أفلا أكون عبدًا شكورًا.

4 -أن بني إسرائيل هم أفضل الأمم في زمانهم.

(وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ) .

[البقرة: 48] .

(وَاتَّقُوا يَوْمًا) لما ذكرهم تعالى بنعمه أولًا , عطف على ذلك التحذير من طول نقمه بهم يوم القيامة، فقال (وَاتَّقُوا يَوْمًا) يعني يوم القيامة من أهواله وشدائده، واتقاء يوم القيامة يكون بالاستعداد له.

وهذا كثير في القرآن.

قال تعالى (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) .

وقال تعالى (فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا) .

-قال ابن عاشور: عَطَفَ التحذير على التذكير، فإنه لما ذكرهم بالنعمة وخاصة تفضيلهم على العالمين في زمانهم وكان ذلك منشأ غرورهم بأنه تفضيل ذاتي فتوهموا أن التقصير في العمل الصالح لا يضرهم فعقب بالتحذير من ذلك، والمراد بالتقوى هنا معناها المتعارف في اللغة لا المعنى الشرعي.

-قال الرازي: اعلم أن اتقاء اليوم اتقاء لما يحصل في ذلك اليوم من العقاب والشدائد لأن نفس اليوم لا يتقى ولا بد من أن يرده أهل الجنة والنار جميعًا.

-وأسباب النجاة من كرب يوم القيامة كثيرة:

منها: التنفيس عن المسلمين.

لحديث أبي هريرة. قال: قال - صلى الله عليه وسلم - (من نَفَّس عن مؤمن كُرْبة منْ كُرب الدُّنْيا، نفَّس اللَّه عنْه كُرْبة منْ كُرَب يومِ الْقِيامَةِ، ومنْ يسَّرَ على مُعْسرٍ يسَّرَ اللَّه عليْه في الدُّنْيَا والآخِرةِ) رواه مسلم.

ومنها: إنظار المعسر أو الوضع عنه.

قال - صلى الله عليه وسلم - (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنَجِّيَهُ اللَّه مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيَامَةِ، فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ أوْ يَضَعْ عَنْهُ) رواه مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت