-قال بعض العلماء: أن كل (لعل) في القرآن هي بمعنى التعليل إلا التي في سورة الشعراء (وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ) قالوا: هي بمعنى: كأنكم تخلدون.
-والشكر: هو القيام بطاعة المنعم اعترافًا بالقلب، وثناء باللسان، وطاعة بالأركان.
وفي ذلك يقول الشاعر:
أفادتكم النعماءُ مني ثلاثةً ... يدي ولساني والضمير المحجبا
فنعمة العين: أن لا ينظر بها إلا فيما يرضي الله، وشكر نعمة اليد أن لا يبطش بها إلا فيما يرضي الله، وشكر نعمة الرجِل أن لا يمشي بها إلا فيما يرضي الله، وشكر نعمة المال: أن لا يستعين به ويصرفه إلا فيما يرضي الله
-كيف يتحقق الشكر؟
أولًا: سؤال الله ذلك.
كما قال تعالى عن سليمان: (وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ) .
وقال - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ: (يا معاذ، لا تدعن دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) . رواه أبو داود
ثانيًا: أن يعلم الإنسان أن النعم إذا شكرت قرت وزادت.
قال تعالى: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ) .
ثالثًا: أن يعلم الإنسان أن الله سيسأله يوم القيامة عن شكر نعمه.
قال تعالى: (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) .
قال ابن كثير: أي ثم لتسألن عن شكر ما أنعم الله به عليكم من الصحة والأمن والرزق وغير ذلك، ما ذا قابلتم به نعمه من شكر وعبادة.
رابعًا: أن ينظر إلى من هو دونه في أمور الدنيا، فإذا فعل ذلك استعظم ما أعطاه الله.
قال - صلى الله عليه وسلم: (انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم) .
الشكر يكون من الله لعبده ومن العبد لربه.
فشكر العبد لربه كقوله تعالى (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ) . وقوله تعالى (كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ) .
وتعريفه كما سبق وهو أن يستعمل نعمه في طاعة الله.
وشكر الله لعبده كقوله تعالى (ومَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ) وقوله تعالى (إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ)
ومعنى شكر الله لعبده: هو أن يثيبه الثواب الجزيل من عمله القليل، فإنه يعطي العبد ويوفقه لما يشكره عليه، ويشكر القليل من العمل والعطاء فلا يستقله أن يشكره، ويشكر الحسنة بعشر أمثالها إلى أضعاف مضاعفة، وإذا ترك له شيئًا أعطاه أفضل منه، وإذا بذل له شيئًا ردّه عليه أضعافًا مضاعفة.
لما عقر سليمان الخيل غضبًا له إذ شغلته عن ذكره، فأراد ألا تشغله مرة أخرى، أعاضه عنها متن الريح.
ولما ترك الصحابة ديارهم وخرجوا منها في مرضاته، أعاضهم عنها أن ملّكهم الدنيا وفتحها عليهم.
ولما احتمل يوسف الصديق ضيق السجن شكر له ذلك بأن مكّن له في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء.
-فضائل الشكر:
أولًا: الله أمر به.
قال تعالى: (بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ) .