ثانيًا: التوبيخ على عدم الشكر.
قال تعالى: (وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلا يَشْكُرُونَ) .
ثالثًا: الثناء على الشاكرين وأنه سبل الرسل.
قال تعالى: (ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا) .
رابعًا: الشكر نفع للشاكر نفسه.
قال تعالى: (وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ) .
خامسًا: أن الشكر إذا صدر من المؤمنين فهو مانع من نزول العذاب.
قال تعالى: (مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ) .
سادسًا: أن الشكر سبب لزيادة النعم.
قال تعالى: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ) .
سابعًا: أن الصفوة من عباد الله يسألون الله أن يوزعهم شكر نعمته.
قال تعالى عن سليمان: (وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ) .
ثامنًا: أن الشاكرين قليلون.
قال تعالى: (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ) .
وقال تعالى: (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) .
وهذا يدل على أنهم هم خواص الله.
(وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ) أي وأعطينا موسى الكتاب وهو التوراة.
-قال ابن عاشور: هذا تذكير بنعمة نزول الشريعة التي بها صلاح أمورهم وانتظام حياتهم وتأليف جماعتهم مع الإشارة إلى تمام النعمة وهم يعدونها شعار مجدهم وشرفهم لسعة الشريعة المنزلة لهم حتى كانت كتابًا فكانوا به أهل كتاب أي أهل علم تشريع.
-وموسى هو ابن عمران، أفضل أنبياء بني إسرائيل، وأحد أولي العزم من الرسل، وهو كليم الرحمن.
(وَالْفُرْقَانَ) أي وأعطيناه الفرقان، وقد اختلف العلماء في المراد فيه:
فقيل: الفرقان انفراق البحر له حتى صار فرقًا فعبروا، وهذا بعيد.
وقيل: إن الواو زائدة، والمعنى: آتينا موسى الكتاب الفرقان.
وقيل: الفرقان هو الكتاب (التوراة) ، عطف عليه وإن كان المعنى واحدًا، ويكون ذلك من قبيل عطف الأوصاف والموصوف واحدًا، كما في قوله تعالى (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى. الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى. وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى) .
وقيل: إن الفرقان الذي آتاه موسى هو الكتاب الذي فرق به بين الحق والباطل، وهو نعت للتوراة وصفة لها، فيكون تأويل الآية حيننئذ: وإذا آتينا موسى التوراة التي كتبناها له في الألواح وفرقنا بها بين الحق والباطل، ورجحه الطبري.
وقيل: في الآية مضمر، ومعناه: وآتينا موسى الكتاب يعني التوراة، وأعطينا محمدًا الفرقان، فكأنه خاطبهم فقال: قد أعطيناكم علم موسى وعلم محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلم سائر الأنبياء.
(لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) أي لكي تهتدوا بالتدبر فيها والعمل بما فيها من أحكام.
الفوائد: