الصفحة 128 من 516

-قال ابن الجوزي: ومن الدليل على أنهم ماتوا قوله تعالى (ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ) هذا قول الأكثرين، وزعم قوم أنهم لم يموتوا، واحتجوا بقوله تعالى (وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا) وهذا قول ضعيف، لأن الله تعالى فرق بين الموضعين، فقال هناك (فلما أفاق) وقال هاهنا (ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ) والإفاقة للمغشي عليه، والبعث للميت.

-وفي هذا إثبات البعث. (وسأذكر مباحث البعث في قصة القتيل إن شاء الله) .

-وهذه قصة من خمس قصص مذكورة في سورة البقرة في إثبات البعث.

(لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) أي: لتشكروا الله على إنعامه عليكم بالبعث بعد الموت. (وسبقت مباحث الشكر) .

الفوائد:

1 -إثبات البعث، وهذه إحدى القصص الخمس التي تدل على البعث في سورة البقرة.

2 -قدرة الله عز وجل.

3 -تذكير الله بني إسرائيل بنعمته عليهم، حيث بعثهم من بعد موتهم.

4 -أن ألم العقوبة ووقعها إذا كان الإنسان ينظر إليها تكون أشد.

5 -وجوب شكر الله على نعمه.

6 -أن من شكر فإنما يشكر لنفسه.

(وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ

يَظْلِمُونَ).

[البقرة 57] .

(وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ) لما ذكر تعالى ما دفعه عنهم من النقم، شرع يذكرهم - أيضًا - بما أسبغ عليهم من النعم فقال (وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ) جمع غمامة، سمي بذلك لأنه يغُم السماء، أي: يواريها ويسترها، وهو السحاب الأبيض، ظللوا به في التِّيهِ ليقيَهم حر الشمس.

-وكان ذلك لما كانوا في التيه، واشتكوا الحر، دعا نبي الله موسى لهم، فظلل الله عليهم الغمام، وهو غمام أبيض رقيق يُظلهم من الشمس.

-قال الشيخ السبت (الغمام) إن ما ورد من تحديده أنه سحاب أبيض فهو مما أخِذ من بني إسرائيل، وإلا فإن كل ما سترك فإنه يقال له غَمام، وجاء في الحديث (كأنهما غمامتان) .

-قال الشوكاني: وقد ذكر المفسرون أن هذا جرى في التيه بين مصر، والشام لما امتنعوا من دخول مدينة الجبارين.

-قال الرازي: قال المفسرون (وَظَلَّلْنَا) وجعلنا الغمام تظلكم، وذلك في التيه سخر الله لهم السحاب يسير بسيرهم يظلهم من الشمس.

-قال ابن الجوزي: (الغمام) السحاب، سمي غمامًا، لأنه يغم السماء، أي: يسترها، وكل شيء غطيته فقد غممته، وهذا كان في التيه.

-وصيغة الجمع في قوله (وَظَلَّلْنَا) للتعظيم.

(وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ) اختلفت عبارات المفسرين فيه، فقيل: صمغة حلوة، وهذا قول مجاهد. وقيل: أنه كان ينزل عليهم على الأشجار فيغدون إليه فيأكلون منه ما شاء، كأنه العسل، قاله الشيخ ابن عثيمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت