-في سورة الأعراف قال تعالى (فانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا) وهنا قال (فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا) قال ابن كثير قوله (فانْبَجَسَتْ مِنْهُ) هذا أول الانفجار، وأخبر ههنا بما آل إليه الحال آخرًا وهو الانفجار.
وقال بعض العلماء: بل هما بمعنى واحد، فكل من الأنبجاس والانفجار انشقاق واسع ينحدر منه الماء بقوة ورجحه الشنقيطي.
-هذه معجزة وآية عظيمة لموسى، قال بعض العلماء: إنه ما من معجزة أوتيها نبي من الأنبياء إلا وقد أوتي نبينا - صلى الله عليه وسلم - من جنسها.
فنبينا - صلى الله عليه وسلم - أوتي معجزة تفجر الماء من بين أصابعه، وهذه المعجزة لا شك أقوى من معجزة موسى عليه السلام، وذلك لأن الحجارة أصلًا ما يتفجر منه الأنهار، لكن ليس من الأصابع ما يتفجر من بينها الماء.
ومن ذلك: سليمان عليه السلام، سخّرت له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب، ونبينا - صلى الله عليه وسلم - سخّر له البراق فانطلق به من مكة إلى بيت المقدس، وكذلك عُرج برسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى السموات، ولم يحدث هذا لسليمان عليه السلام.
(قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ) أي علمت كل قبيلة مكان شربها لئلا يتنازعوا.
-وهذه من نعمة الله على بني إسرائيل، وهي من نعمة الله على موسى، أما كونها نعمة على موسى فلأنها آية دالة على رسالته، وأما كونها نعمة على بني إسرائيل فلأنه مزيلة لعطشهم ولظمئهم.
(كُلُوا) من المن والسلوى.
(وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ) أي من هذا الماء من غير كدٍ منكم ولا تعب، بل هو رزق ونعمة من الله.
(وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) أي ولا تطغوا في الأرض بأنواع البغي والفساد.
-قال ابن عاشور: وقوله (ولا تعثوا في الأرض مفسدين) ووجه النهي عنه أن النعمة قد تنسي العبد حاجته إلى الخالق فيهجر الشريعة فيقع في الفساد قال تعالى (كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى) .
الفوائد:
1 -افتقار الخلق إلى الله ولو كان أعلى أصناف الخلق وهم الرسل.
2 -مشروعية الاستسقاء وطلب المطر من الله.
3 -بيان ما حصل من عصا موسى من الآيات حيث ضرب بها الحجر فانفجر عيونًا.
4 -إثبات وجود الله عز وجل.
5 -أن الله يجيب دعاء من سأله.
6 -أن رزق الله واسع وكثير لكل الخلق.
7 -أن كل ما في الأرض من خيرات فهو من رزق الله.
8 -تحريم طلب الرزق من غير الله، لأن الرزق رزق الله وهو الذي يرزق ويمنع.
9 -ينبغي قسم الماء عند الكثرة وتوزيعه بالتساوي حتى لا يحصل الازدحام والاقتتال.
(وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) .