الصفحة 136 من 516

(وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ) أي واذكروا يا بني إسرائيل حين قلتم لنبيكم موسى وأنتم في الصحراء تأكلون من المنّ والسلوى، لن نصبر على طعام واحد، أي على نوع واحد من الطعام.

-قال القرطبي: كان هذا القول منهم في الِّتيه حين مَلُّوا المنّ والسَّلْوَى، وتذكّروا عيشهم الأوّل بمصر.

-قوله تعالى (على طعام واحد) مع أن المن والسلوى طعام متعدد، والجواب من وجهين:

الأول: أن الشيء الذي يتكرر دائمًا - وإن كان متنوعًا - ولا يتغير يقال له طعام واحد.

الثاني: أن المجعول على مائدة واحدة يصح أن يقال له طعام واحد ورجحه الشنقيطي وقال:

إن المجعول على المائدة الواحدة تسميه العرب طعامًا واحدًا وإن اختلفت أنواعه، ومنه قولهم: أكلنا طعام فلان, وإن كان أنواعًا مختلفة.

(فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ) أي ادع الله أن يرزقنا غير ذلك الطعام، فقد سئمنا المن والسلوى وكرهناه، ونريد ما تخرجه الأرض من الحبوب والبقول.

-قال ابن كثير: وكانوا قومًا أهل عدس وبصل وبقول وفوم.

(مِنْ بَقْلِهَا) البقل: كل نبات ليس له ساق، كالكراث والجرجير.

(وَقِثَّائِهَا) القثاء نوع من الخيار طويل.

(وَفُومِهَا) قيل: هو الثوم، وقيل: هو الحنطة، قال القرطبي: روي عن ابن عباس وأكثر المفسرين.

(وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا) أي العدس والبصل المعروفان.

(قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ) فيه تقريع لهم وتوبيخ على ما سألوا من هذه الأطعمة الدنيئة مع ما هم فيه من العيش الرغيد والطعام الهنيء الطيب النافع.

-قال القرطبي: ومعنى الآية: أتستبدلون البَقْل والقِثّاء والفُومَ والعَدَس والبَصل الذي هو أدنى بالمنّ والسَّلْوَى الذي هو خير.

-قال ابن عاشور: وفي الاستبدال للخير بالأدنى النداء بنهاية حماقتهم وسوء اختيارهم.

-إنما فضل المن والسلوى على هذه البقول من وجوه:

أولًا: أن البقول لما كانت لا خطر لها بالنسبة إلى المنّ والسلوى كانا أفضل؛ قاله الزجاج.

الثاني: لمّا كان المنّ والسلوى طعامًا منّ الله به عليهم وأمرهم بأكله وكان في استدامة أمر الله وشكر نعمته أجر وذُخْرٌ في الآخرة، والذي طلبوه عارٍ من هذه الخصائل، كان أدنى في هذا الوجه.

الثالث: لمّا كان ما منّ الله به عليهم أطيب وألذّ من الذي سألوه، كان ما سألوه أدنى من هذا الوجه لا محالة.

الرابع: لمّا كان ما أُعْطُوا لا كُلْفةَ فيه ولا تعب، والذي طلبوه لا يجيء إلا بالحرث والزراعة والتعب، كان أدنى.

الخامس: لمّا كان ما ينزل عليهم لا مِرْيةَ في حِلّه وخُلوصه لنزوله من عند الله، والحبوب والأرض يتخلّلها البيوع والغصوب وتدخلها الشُّبه، كانت أدنى من هذا الوجه. [تفسير القرطبي] .

(اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ) أي مصرًا من الأمصار، كما قال ابن عباس، ويحتمل أن يكون المراد مصر فرعون.

قال ابن كثير: والحق أن المراد: مصر من الأمصار كما روي عن ابن عباس وغيره, والمعنى على ذلك لأن موسى عليه السلام يقول لهم: هذا الذي سألتم ليس بأمر عزيز بل هو كثير في أي بلد دخلتموها وجدتموه, فليس يساوي مع دناءته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت