كما قال تعالى (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا) .
وقال تعالى (فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ) .
وقال - صلى الله عليه وسلم - (إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج ثم تلا(فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ) رواه أحمد.
وقال - صلى الله عليه وسلم - (إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته) متفق عليه.
4 -أن الله يستهزاء بمن يستهزاء به، فيوصف الله بهذا الوصف إذا كان في مقابلة استهزائهم.
(أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ) .
[البقرة: 16] .
(أُولَئِكَ) أي المنافقون الموصوفون بتلك الصفات.
(الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى) أي بذلوا الهدى ثمنًا للضلالة، فاختاروا واستحبوا الضلالة وهي الكفر والنفاق بالهدى الذي هو الإيمان بالله تعالى.
-قال ابن الجوزي: واشتروا: بمعنى استبدلوا، والعرب تجعل من آثر شيئًا على شيء مشتريًا له، وبائعًا للآخر، والضلالة والضلال بمعنى واحد.
-قال السعدي: وهذا من أحسن الأمثلة، فإنه جعل الضلالة التي هي غاية الشر كالسلعة، وجعل الهدى الذي هو غاية الصلاح بمنزلة الثمن، فبذلوا الهدى رغبة عنه في الضلالة، هذه تجارتهم فبئس التجارة.
-وكيف شراء الضلالة بالهدي؟
لأنهم فضلوا موالاة الكافرين ومجالستهم واتباع أقوالهم على موالاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومجالسة أهل الإيمان.
وهناك وجه آخر: أنهم بعد أن حصل لهم الإيمان بالله ارتدوا على أدبارهم ورغبوا في الكفر كما قال تعالى: (فاستحبوا العمى على الهدى) .
(فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ) أي ما ربحت صفقتهم في هذه البيعة، وكيف تربح وهم اشتروا الضلالة وباعوا الهدى؟
(وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ) أي: وما كانوا راشدين في صنيعهم ذلك.
الفوائد:
1 -ذم المنافقين وأنهم اختاورا الفاني العاجل على الباقي الآجل.
2 -ذم وقبح المنافقين.
3 -أن كل تجارة لاتكون لله وبالله فهي خاسرة باطلة.
ومن التجارة الناجحة قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ. تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) .
-ونظرًا لخطورة النفاق فسأذكر بعض ما يتعلق بالنفاق وخطره:
أولًا: النفاق الأكبر صاحبه كافر مخلد بالنار.
تعريفه: