الصفحة 57 من 516

-قال ابن الجوزي: وإنما أضاف الرجوع إليهم، لأنهم انصرفوا باختيارهم، لغلبة أهوائهم عن تصفح الهدى بآلات التصفح، ولم يكن بهم صمم ولا بكم حقيقة، ولكنهم لما التفتوا عن سماع الحق والنطق به؛ كانوا كالصمم البكم.

والعرب تسمي المعرض عن الشيء: أعمى، والملتفت عن سماعه: أصم.

الفوائد:

1 -ضرب الأمثال، وفائدته تقريب المعنى.

2 -أن هؤلاء المنافقين - بسبب نفاقهم - فاتهم النور وهو الإيمان.

3 -أن النفاق ظلمة ووحشة في القلب.

4 -تخلي الله عن المنافقين.

5 -من علامات التوفيق أن يكون الله عونًا للعبد ومساعدًا له.

6 -أن المعاصي لها تأثير على الإنسان، فالله أصم آذان هؤلاء المنافقين، فلا يسمعون الحق، ولو سمعوا ما انتفعوا.

-قال ابن القيم مبينًا أن من أراد طلب العلم فعليه بالابتعاد عن المعصية وغض بصره وخطر إرساله: إنه - يعني غض البصر - يفتح له طريق العلم وأبوابه، ويسهل عليه أسبابه، وذلك بسبب نور القلب، فإنه إذا استنار ظهرت فيه حقائق المعلومات، ومن أرسل بصره تكدر عليه قلبه وأظلم وانسد عليه باب العلم وطرقه.

7 -أن هؤلاء المنافقين لا يرجعون عن غيهم، لأنهم يعتقدون أنهم محسنون.

(أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ. يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) .

[البقرة: 19 - 20] .

(أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ) هذا مثل آخر لهؤلاء المنافقين، وصورة المثل العجيبة والمنطبقة على حالهم، هي مطر غزير في ظلمات مصحوب برعد قاصف وبرق خاطف وهم في وسطه مذعورون خائفون يسدون آذانهم بأنامل أصابعهم حتى لا يسمعوا صوت الصواعق حذرًا أن تنخلع قلوبهم فيموتوا، ولم يجدوا مفرًا ولا مهربًا، لأن الله تعالى محيط بهم، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن البرق لشدته وسرعته يكاد يخطف أبصارهم فيعمون، فإذا أضاء لهم البرق الطريق مشوا في ضوئه، وإذا انقطع ضوء البرق وقفوا حيارى خائفين، هذه حال أولئك المنافقين، والقرآن ينزل بذكر الكفر وهو ظلمات، وبذكر الوعيد وهو كالصواعق والرعد، وبالحجج والبينات وهي كالبرق في قوة الإضاءة وهم خائفون أن ينزل القرآن بكشفهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت