الصفحة 81 من 516

-قال ابن كثير: والاستواء ههنا متضمن معنى القصد والإقبال لأنه عدي بـ (إلى) والمعنى: ثم قصد إلى السماء.

(فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ) أي: هيأهن وخلقهن ودبرهن وقومهن، والتسوية في كلام العرب التقويم والإصلاح والتوطئة.

وهذا يدل على كمال خلق السموات:

كما قال تعالى (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا) وقال تعالى (وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ) .

وقال تعالى (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ) .

وقال تعالى (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ) .

وقال تعالى (وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ) .

-هذه الآية تدل على أن خلق الأرض قبل خلق السماء بدليل لفظة ثم التي هي للترتيب والانفصال وكذلك آية حم السجدة تدل أيضا على خلق الأرض قبل خلق السماء لأنه قال فيها (قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ) إلى أن قال (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ) .

فما الجواب عن قوله تعالى (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا. رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا. وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا. وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا) . حيث أن هذه الآية تدل على أن دحو الأرض كان بعد خلق السماء. (دحاها: يعني بسطها ومهدها وهذا قول الأكثر) .

الجواب: أن خلق الأرض متقدم على خلق السماء، وأما دحوها فمتأخر عنها، فالله - سبحانه وتعالى - خلق الأرض أولًا غير مدحوة، ثم استوى إلى السماء فسواهن سبعًا، ثم دحا الأرض بعد ذلك، أي: بسطها ومهدها للسكن، بأن أخرج منها الماء والمرعى، وأرساها بالجبال.

قال بهذا ابن عباس.

ورجحه البغوي، وابن عطية، وابن الجوزي، وابن كثير، والسعدي، والقاسمي، والشوكاني.

-قال ابن كثير: وقد تقدم في سورة (حم السجدة) أن الأرض خلقت قبل السماء، ولكن إنما دُحيت بعد خلق السماء، بمعنى أنه أخرج ما كان فيها بالقوة إلى الفعل. وهذا معنى قول ابن عباس، وغير واحد، واختاره ابن جرير.

(وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) لا يخفى عليه شيء سبحانه.

-مباحث علم الله تعالى:

أولًا: فالله تعالى يعلم كل شيء، يشمل الجزئيات والكليات.

قال تعالى (وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاَطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) .

وقال تعالى (عَالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) .

ثانيًا: يعلم سبحانه الماضي والمستقبل.

قال تعالى (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ) .

(ما بين أيديهم) الحاضر والمستقبل (وما خلفهم) الماضي.

ثالثًا: الله يعلم الخفايا وما في الصدور:

كما قال تعالى (إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) .

وقال تعالى (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت