ثالثًا: إن يقين العبد بعلم الله تعالى الشامل لكل شيء، ومن ذلك علمه سبحانه بحال عبده المصاب وما يقاسيه من الآلام، إن ذلك يثمر في القلب الرجاء والأنس بالله ويدفع اليأس والقنوط من القلب.
رابعًا: ونستفيد من معرفتنا أن الله عليم بكل شيء: وجوب مراقبة الله، لأن العاقل إذا علم أن الله سبحانه وتعالى يعلم كل شيء، فسوف يراقب ربه، بلسانه وجنانه وأركانه، فبلسانه: لا ينطق بما حرم الله، وبجنانه: لا يعتقد بقلبه خلاف الحق، وبجوارحه: لا يستعملها في المحرمات، فيستعمل العين في النظر إلى الحرام، ويستعمل اليد في البطش الحرام، ويستعمل الآذان في السماع الحرام.
وأيضًا نستفيد من معرفتنا أن الله عليم بكل شيء: الرغبة والنشاط والرجاء، لأن الإنسان يعلم أن الله يعلم بكل أعماله الصالحة، وأنه لن يضيع منها شيء.
الفوائد:
1 -إثبات أن الخالق هو الله تعالى.
2 -في هذا دلالة على أنه سبحانه وتعالى ابتدأ بخلق الأرض أولًا ثم خلق السموات سبعًا، وهذا شأن البناء أن يبدأ بعمارة أسافله ثم أعاليه بعد ذلك.
3 -فيه دليل على أن الأصل في الأشياء الحل حتى يقوم دليل على التحريم لقوله سبحانه (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) فكل ما على الأرض من الأشجار والنباتات والمياه الأصل فيه الحل. وهذه الآية هي نص الدليل القطعي على القاعدة المعروفة عند الفقهاء (أن الأصل في الأشياء المخلوقة الإباحة) ، والمراد إباحة الانتفاع بها أكلًا وشربًا ولباسًا وتداويًا وركوبًا وزينة.
4 -فيه دليل على أن السموات سبع، والآيات في هذا كثيرة:
كقوله تعالى (قل من رب السموات السبع) . وقال تعالى (تسبح له السماوات السبع) . وقال تعالى (فقضاهن سبع سموات) . وقال تعالى (الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن) .
وأما الأرض فلم يأت في القرآن التصريح بأنها سبع ولكن جاء التلميح كما في الآية السابقة (الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن) . مثلهن: أي في العدد.
وجاءت السنة تبين أن الأرضين سبع:
كقوله - صلى الله عليه وسلم - (من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين) متفق عليه.
5 -إثبات عموم علم الله تبارك وتعالى.
(وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ) .
[البقرة: 30] .
(وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ) يخبر تعالى بامتنانه على بني آدم فقال تعالى (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ) أي واذكر يا محمد إذ قال ربك للملائكة واقصص على قومك ذلك، حين قال ربك للملائكة.
(إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) أي: قومًا يخلف بعضهم بعضًا قرنًا بعد قرن وجيلًا بعد جيل، واختلف العلماء في المراد بالخليفة هنا: