(فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ) تبين للملائكة فضل آدم عليهم.
(قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) أي: ألم أتقدم إليكم أني أعلم ما غاب في السموات والأرض عنكم.
(وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) اختلف العلماء ما الذي أبدوه وما الذي كتموه.
فقيل: الذي أبدوه قولهم (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) والذي كتموه: ما أسر إبليس في نفسه من الكبر واختار هذا ابن جرير.
وقيل: الذي أبدوه قولهم (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) ، والذي كتموه هو قولهم: لن يخلق ربنا خلقًا إلا كنا أعلم منه وأكرم.
قوله تعالى (وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) فيه عموم علم الله تبارك وتعالى وأنه يعلم السر والعلن، والظاهر والخفي.
كما قال تعالى (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ) وقال تعالى (وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى) .
الفوائد:
1 -فضل آدم عليه الصلاة والسلام.
2 -أن الإنسان يشرف بالعلم.
3 -فضل العلم، ووجه ذلك: أنه سبحانه لما أراد إظهار تفضيل آدم وتمييزه وفضله ميزه عليهم بالعلم، فعلمه الأسماء كلها، فدل على أن العلم أشرف ما في الإنسان، وأن فضله وشرفه إنما هو بالعلم
4 -فيه أن كل نعمة وفضل في الإنسان فهي من الله، فيجب الاعتراف بذلك والتواضع.
5 -الواجب على من سئل عن علم أن يقول إن لم يعلم: الله أعلم، ولا أدري.
6 -وجوب تنزيه الله عن كل نقص.
7 -إثبات اسمين من أسماء الله وهما: العليم، والحكيم.
8 -ويتفرع على ذلك عدم الاعتراض على أوامر الله وحدوده، لأن كل شيء يفعله لحكمه.
9 -عموم علم الله لكل شيء.
10 -وجوب الخوف من الله ومراقبته، لأنه سبحانه لا يخفى عليه شيء.
(وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِر) .
[البقرة: 34] .
(وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ) هذا كرامة عظيمة من الله تعالى لآدم امتن بها على ذريته، حيث أخبر أنه تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم.
وقال الآلوسي: وحكمة الأمر بالسجود إظهار الاعتراف بفضله عليه السلام.
(فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ) أي سجدوا جميعًا غير إبليس.
(أَبَى) امتنع.
(وَاسْتَكْبَرَ) تعاظم.
(وَكَانَ مِنَ الْكَافِر) أي: وصار من الكافرين.