الصفحة 90 من 516

-قوله تعالى (وَكَانَ مِنَ الكافرين) قيل: كان هنا بمعنى صار؛ ومنه قوله تعالى (فَكَانَ مِنَ المغرقين) .

وقال جمهور المتأوّلين: المعنى أي كان في علم الله تعالى أنه سيكفر؛ لأن الكافر حقيقةً والمؤمنَ حقيقةً هو الذي قد علم الله منه الموافاة.

قلت: وهذا صحيح؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - في صحيح البخاري (إنما الأعمال بالخواتيم) .

وقيل: إن إبليس عبد اللَّه تعالى ثمانين ألف سنة، وأُعْطي الرياسة والخِزانة في الجنة على الاستدراج؛ كما أعْطى المنافقون شهادة أن لا إله إلا الله على أطراف ألسنتهم، وكما أُعْطي بَلْعَام الاسم الأعظم على طرف لسانه؛ فكان في رياسته والكبر في نفسه متمكن.

-الكفر لغة: الستر، ومنه سمي الزارع كافرًا، لأنه يستر البذر ويغطيه ويدفنه في الأرض، وسمي الليل كافرًا لأنه يغطي كل شيء، وسميت الكفارة بذلك لأنها تستر الذنب، وسمي الشخص كافرًا لأنه يستر نعمة الله عليه، والكفر بالله ينقسم إلى قسمين:

أحدهما: كفر استكبار وعناد وإصرار، ومنه كفر إبليس، فهو كفر استكبار كما قال الله (إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) .

والثاني: كفر جحود وتكذيب وإنكار، كما قال تعالى (وَمَا يَجْحَدُ بِآياتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ) ، ومنه كفر قريش حيث قالوا فيما حكى الله عنهم (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ) .

ويطلق الكفر على المعصية: كما قال - صلى الله عليه وسلم - في النساء (تكفرن العشير) وقال - صلى الله عليه وسلم - (اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب والنياحة على الميت) رواه مسلم.

-قوله تعالى (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ) اختلف العلماء ما المراد بالملائكة:

فقيل: ملائكة الأرض فقط.

وقيل: ملائكة الأرض والسماء.

ونسبه الرازي للأكثر.

ورجحه ابن كثير، لقوله تعالى (فَسَجَدَ الملائكة كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ) .

-قال القاسمي: اخلتفوا في الملائكة الذين أمروا بالسجود, فقيل: هم الذين كانوا مع إبليس في الأرض.

قال تقي الدين ابن تيمية: هذا القول ليس من أقوال المسلمين واليهود والنصارى, وقيل: هم جميع الملائكة حتى جبريل وميكائيل, وهذا قول العامة من أهل العلم بالكتاب والسنة. (تفسير القاسمي) .

-وقال ابن تيمية: ومن قال خلافه فقد رد القرآن بالكذب والبهتان, لأنه سبحانه قال (فسجد الملائكة كلهم أجمعون) وهذا تأكيد للعموم. ... (مجموع الفتاوي) .

-قوله تعالى (اسْجُدُوا لِآدَمَ .. ) اختلف ما المراد بالسجود:

فقيل: المراد بالسجود الخضوع لا الانحناء.

قال الرازي مضعفًا هذا القول: ... فضعيف أيضًا؛ لأن السجود لا شك أنه في عرف الشرع عبارة عن وضع الجبهة على الأرض فوجب أن يكون في أصل اللغة كذلك؛ لأن الأصل عدم التغيير.

وقيل: كان قبلة والسجدة لله.

وقيل: السجود لآدم إكرامًا واحترامًا، وهي طاعة لله لأنها امتثال لأمر الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت