الصفحة 96 من 516

وقال تعالى (وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ) .

وقال تعالى عنه (وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ) .

-قال القرطبي: ولا خلاف بين أهل التأويل وغيرهم أن إبليس كان متولّي إغواء آدم؛ واختلف في الكيفية: فقال ابن مسعود وابن عباس وجمهور العلماء: أغواهما مشافهة؛ ودليل ذلك قوله تعالى (وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ الناصحين) والمقاسمة ظاهرها المشافهة.

-الحذر من مكايد الشيطان، فإنه كاد للأبوين بالأيمان الكاذبة أنه ناصح لهما وأنه إنما يريد خلودهما في الجنة.

ومن مكايده: التخويف بالفقر، وتخويفه للمؤمنين من أوليائه فلا يجاهدونهم ولا يأمرونهم بالمعروف ولا ينهونهم عن المنكر كما قال تعالى (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ) وقال تعالى (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَه) المعنى: يخوفكم بأوليائه.

-قال ابن عاشور: وتفيد الآية إثارة الحسرة في نفوس بني آدم على ما أصاب آدم من جراء عدم امتثاله لوصاية الله تعالى وموعظة تُنبِّهُ بوجوب الوقوف عند الأمر والنهي والترغيب في السعي إلى ما يعيدهم إلى هذه الجنة التي كانت لأبيهم وتربيةِ العداوة بينهم وبين الشيطان وجنده إذ كان سببًا في جر هذه المصيبة لأبيهم حتى يكونوا أبدًا ثأرًا لأبيهم مُعادين للشيطان ووسوسته مسيئين الظنون بإغرائه كما أشار إليه قوله تعالى (يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة) وقوله هنا (بعضكم لبعض عدو) .

وهذا أصل عظيم في تربية العامة ولأجله كان قادة الأمم يذكرون لهم سوابق عداوات منافسيهم ومَن غلبهم في الحروب ليكون ذلك باعثًا على أخذ الثأر.

-كيف وسوس إبليس لهما؟.

قيل: أنه دخل في فم الحية.

وقيل: أنه مُنع من دخولها مكرمًا، أما على وجه الإهانة فلا يمتنع.

وقيل: أنه وسوس لهما وهو بالأرض.

وقيل: أنه وسوس إلى آدم وهو خارج باب الجنة. والله أعلم بالصواب.

-شاركت حواء بالأكل كما قال تعالى (فأكلا منها) .

(فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ) أي من نعيم الجنة من اللباس والمنزل الرحب والرزق الهنيء والراحة.

(وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) هذا الخطاب لآدم وحواء وإبليس، وهذه العداوة بين آدم وذريته وبين الشيطان، كما قال تعالى (إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوًا) .

وأما ما ورد في قوله بالتثنية (اهبطا منها) قيل المراد آدم وحواء، وقيل: آدم وإبليس وحواء تبع لآدم وهذا الصحيح.

-قال الرازي: اعلم أن في هذه الآيات تحذيرًا عظيمًا عن كل المعاصي من وجوه:

أحدها: أن من تصور ما جرى على آدم - عليه السلام - بسبب إقدامه على هذه الزلة الصغيرة كان على وجل شديد من المعاصي.

وثانيها: التحذير عن الاستكبار والحسد والحرص.

وثالثها: أنه سبحانه وتعالى بين العداوة الشديدة بين ذرية آدم وإبليس، وهذا تنبيه عظيم على وجوب الحذر.

-فإن قيل ما الحكمة من إهباط آدم من الجنة؟ ذكر ابن القيم رحمه الله عدة حكم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت