فهرس الكتاب
ثم نأتي للآية ( لن تدع تقيك يرى فسدًا ) أو ( لا تدع قدوسك يرى فسادًا ) كما أوردها السيد / فخرى عطية في كتابه ، فما هو الفساد في رأيه ، أليس هو الموت كما يقول صراحة ، ألم يقل أن القول - يرى فسادًا - يعني يرى موتًا فالفساد هو فساد الموت كما يوضح ذلك بولس الرسول ، ففيم إذن القول بموته على الصليب رغم ذلك ثم دفنه فقيامته من بين الأموات كما يقولون ، إن الموت موت ، وأن الصلب قتل وموت ، ولا يقال أبدًا مات على الصليب ودفن ، ثم يقال أن ذلك يطابق ما يقوله المزمور من أنه لن يرى فسادًا أي لن يرى موتًا ، أنه تحايل على النصوص لا تسعف به النصوص نفسها ، وهو في نفس الوقت يناقض ما يقوله المزمور قبله من دعاء للرب أن يحفظه ، ومن أنه تكثر أوجاعهم الذين أسرعوا وراء آخر ، وأنه لا يسكب سكائبهم من دم ، وأيضًا مما يقوله المزمور ( جعلت الرب أمامى في كل حين ، لأنه عن يمينى فلا أتزعزع ) ، أليس في هذا يقين بتخليص الله له ، وألا يقطع بذلك ما يقوله المزمور ( جسدي أيضًا يسكن مطمئنًا ، لأنك لن تترك نفسي في الهاوية ) أليس تشبيهًا دقيقًا لرفع الله للمسيح وتخليصه ممن أتوا للقبض عليه أن يقول أنه لن يترك نفسه في الهاوية ، أليست الهاوية ، القتل ، هي ما كان سيحيق به لو تركه عندئذ ، فإذا قال المزمور بعد كل ذلك ( لن تدع تقيك يرى فسادًا ) ، أي لن يرى موتًا كما يقول السيد / فخرى عطية ، فهل أقطع من ذلك دليل على أن المسيح لن يصلب وإنما سيخلصه الله ويرفعه إليه ويصلب بدلًا من آخر ، وهذا الآخر تكثر أوجاعهم وقد أسرعوا خلفه إذ ظنوه المسيح قد صلب .
المزمور الثامن عشر:
( لا هام المغنين ، لعبد الرب داود الذي كلم الرب بكلام هذا النشيد في اليوم الذي انقذه فيا الرب من أيدي كل أعدائه ومن يد شاول . فقال )