الصفحة 109 من 645

(اكتنفتني حبال الموت ، وسيول الهلاك أفزعتني ، حبال الهاوية حاقت بي ، أشراك الموت انتبشت بي ، في ضيقي دعوت الرب وإلى إلهي صرخت .) ، أليس هذا كله يرمز إلى المؤامرة على المسيح ودعائه إلى الله أن يخلصه ، أن يرفع عنه هذه الكأس ، فما الله فاعل بهذا الدعاء ، (أرسل من العلى فأخذني) ، أرسل من أين ، من العلي ، إذن فإلي العلى أيضًا أخذه ، أليس هذا هو رفعه إلى الله ، أيضًا يقول ( أخرجني إلى الرحب ) ، فمن أين أخرجه ، أليس من الأرض (الكرة الأرضية) ، وإلى أين أخرجه ، إلى الرحب ، أليس الرحب هو السماء بالنسبة للأرض ، نشله ، أليس رفعه من بين من أتوا للقبض عليه قريب جدًا في معناه مما تعنيه كلمة نشلني ، أنقذه ، خلصه لأنه سر به ، يكافئه حسب بره وحسب طهارة يده يرد له ، فكيف كل ذلك ، هل يمكن أن يكون بصلبه ، أم كما يقول المزمور برفعه ، لا جدال برفعه .

( مع الأعوج تكون ملتويا ) ، فمن هو الأعرج غير يهوذا ، أليس في القبض عليه بدلًا من المسيح ما يتحقق به هذا الالتواء ، أعداءه - أعداء المسيح - ( يسقطون تحت رجلي .) ، أليس هذا هو حال يهوذا عند رفع المسيح ، ( يصرخون ولا مخلص ، إلى الرب فلا يستجيب لهم.) ، هل يفسر لنا هذا صيحة يهوذا على الصليب - كما يعتقد المسلمون بالنسبة لشخص من صلب - ( إلهي إلهي لماذا تركتني) .

ولا ينتهي المزمور قبل أن يقطع لنا بأن من قصد به هو المسيح عليه السلام وليس داود ، إذ نراه يقول (شعب لم أعرفه يتعبد لي.) ، ونعرف جميعًا أن المسيح وليس داود هو من تعبد الناس له ، إذ يعتقد المسيحيون اليوم أن المسيح عليه السلام هو الله نفسه وعلى هذا الأساس يتعبدون له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت