الصفحة 108 من 645

حمل أوريا رسالة إلى يوآب تقضي بإعدامه وهو لا يدري ، ولابد أن يكون يوآب قد ضحك في داخل قلبه عندما فض هذه الرسالة وقرأها ، ولعله ناجي نفسه بهذه العبارة: ( أن سيدي إذا ما أراد أن ينشد مزاميره أطرب بها غيري أما إذا أراد أن يأتي عملًا قذرًا لجأ إلى ، لست أدري لماذا يريد أن يتخلص من أوربا وعلى أي حال فإنني سأعينه على قضاء بنيته ، وبعد ذلك لن يستطيع أن يحدثني مرة أخرى عن أبنير ، ثم ستكون لي حرية التصرف كما أشاء ، لأنه سوف يكون في قبضة يدي من الآن فصاعدًا ) .

وضع أوريا في مقدمة المعركة الحامية ليلقي حتفه ، ومن ساحة القتال أرسلت رسالة إلى الملك تحمل إليه البشرى بموت أوريا ) .

بالطبع ليس هذا هو داود ، وإنما فحسب خطيئته ، وفيما عداها ، فهو باتفاق المسيحيين والمسلمين على السواء ، نبي عظيم كريم ، وإنما أشير فقط هنا إلى خطيئته لأن المزمور يتحدث عن شخص لم يعص إلهه وحفظ جميع أحكامه وفرائضه ، وكان كاملًا معه إذ يقول ( لأني حفظت طرق الرب ولم أعص إلهي ، لأن جميع أحكامه أمامي وفرائضه لم أبعدها عن نفسي ، فأكون كاملا معه ) ، وليس هذا أبدًا بحال من أتى كل هذه المعصية التي أتاها داود عليه السلام ، وفوق هذا فإننا نقرأ في إنجيل متى (ص 17: 5) أن صوتا انطلق من سحابة يقول عن المسيح عليه السلام ( هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت .) ، كما تقرأ في المزمور (خلصنى لأنه سر بي ) ، والربط بين آية المزمور هذه وآية إنجيل متى تلك لا يحتاج إلى إيضاح ، ونعلم من ذلك أن المسيح عليه السلام وليس داود ، هو الذي يتحدث داود في المزمور على لسانه ، متنبثًا بذلك عنه ، كما أنه من الواضح من تعليق السيد / فخرى عطيه في كتابه دراسات في سفر المزامير أنه يعتبر ذلك المزمور أيضًا نبوءة عن المسيح ، والآن ، إلى المزمور نفسه ، فنرى ماذا يقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت