فهرس الكتاب
ولا يغفل المزمور أعداء المسيح الذين تآمروا عليه ، وخانوه وحاولوا القبض عليه ، فيقول عن هؤلاء أن يد الرب ستصيبهم والرب بسخطه يبتلعهم وتأكلهم النار ويبيد ثمرهم من الأرض وذريتهم من بين بني آدم ، أما لماذا يكون ذلك فلأنهم تآمروا على المسيح وحاولوا الإيقاع به وقتله بالقبض عليه وصلبه ، وهذا ما يوضحه المزمور بعد ذلك بقوله ( لأنهم نصبوا عليك شرًا ، تفكروا بمكيدة ) ، وهنا نتساءل عما تم في أمر هذا الشر الذي نصبوه وتلك المكيدة التي تفكروا بها ، هل استطاعوها ، لا ، هذا ما يؤكده المزمور إذ يقول بعد ذلك مباشرة (لم يستطيعوها) مؤكدًا بذلك فشلهم وعجزهم عن تنفيذ مكيدتهم وتحقيق شرهم ، تأكيدًا لما ورد في المزمور السابق من أن الرب مخلص مسيحه ، وتأكيدًا للتنبؤ بهذا التخليص .
ولا أحسب أن الأمر يحتاج لأكثر من قراءة المزمور لنخلص إلى هذه النتيجة بغير إجهاد ، وبغير أي تحميل للنصوص سوى بما تحتمله ، ولا أستطيع أن أفهم كيف يسلم المسيحيون بأن هذا المزمور يتحدث عن المسيح عليه السلام ، وأنه المقصود بالآية (نصبوا عليك شرًا تفكروا بمكيدة لم يستطيعوها) ، وبأن المقصود من ذلك أن الأعداء لم يستطيعوا إلحاق الأذى به ، ويفسرون ذلك بالرغم من كل هذا بأنهم صلبوه ، فأي أذي هذا إذن الذي لم يلحقوه به وقد صلبوه ، وكيف يكون الربط بين هذا المزمور وبين ما قرره المزمور السابق من أن (الرب مخلص مسيحه) ، ومع ذلك يكون هذا التخليص بالصلب ثم الدفن ثم ما يقال به من القيامة من الأموات ، أين في المزمورين ما يقول هذا ، أين فيهما ما يقول بغير رفع المسيح وتخليصه ممن تآمروا عليه ، أين فيهما ما يقول بغير رفع كأس الصلب عنه .
المزمور الثاني والعشرون:
(لإمام المغنين على أيلة الصبح . مزمور لداود) :