الصفحة 122 من 645

وهنا يعيننا المزمور نفسه ، فالمصلوب فيه إذ يتحدث عن نفسه فيصفها ويقول ( أما أنا فدودة لا إنسان ... عار عند البشر ) ، فهنا المصلوب يقول عن نفسه أنه دودة لا إنسان ، بكل ما في كلمة دودة من معني التصغير والتحقير والازدراء ، ولا يكتفي بهذا ، بل يضيف أنه عار عند البشر ، بكل ما تحمله كلمة عار من معني الدناءة والحطة ، وهنا لا يملك أبسط الناس إلا أن يتعرف بسهولة على هذا الذي يقول عن نفسه هذا الكلام ، وقبل أن يشير أي إنسان إليه ، لابد وأنه مستبعد ابتداء وكلية أن يكون هذا المتحدث عن نفسه هو المسيح عليه السلام ، فما كان المسيح بالذي يمكن أن يشبه يومًا دودة ، إن هو إلا من أسمى البشر وأكرمهم ، وحاشي ، حاشي للمسيح أبدًا أن يكون عارًا عند البشر ، لم يكن عليه السلام ولن يكون عارًا عند البشر ، لم يكن عليه السلام ، ولن يكون أبدًا في يوم من الأيام إلا مجدًا وفخرًا للبشر ، لكل البشر ، أما هذا الذي نستطيع أن نتبين فيه بسهولة هذه الأقوال ، فإنه يهوذا الأسخريوطي ، التلميذ الذي خان المسيح سيده ، الذي بقبلة أراد أن يسلمه ، فعرف بالخائن ، وعرفت قبلته بقبلة الخيانة ، وأصبح لخيانته عارًا عند البشر وإنه لعار عندهم حتى اليوم ، وهو لهذا يمكن أن يبلغ به شعوره بالخسة والدناءة والخيانة ، حتى ليرى في نفسه دودة لا إنسان ، وأن يعرف عن نفسه أنه أصبح بخيانته عارًا عند البشر ، وهكذا ، فإذا كان هذا المزمور قد تضمن نبوءة عن الصلب فلقد تضمنها بحق ، بل ولقد أنبأنا أيضًا بحق ، بشخصية من سيصلب ، وبأنه يهوذا الاسخريوطي وأبدا ليس المسيح عليه السلام . (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت