الصفحة 121 من 645

ولست في حاجة لأن أشير هنا إلى تعليقات المسيحيين على هذا المزمور ، فهم يجمعون كما قلت على أنه يتنبأ بواقعة الصلب ، ولذلك يرون فيه نبوءة بصلب المسيح عليه السلام ، وسبب الإجماع هنا ، فوق اتفاق التفاصيل الواردة فيه ، مع تفاصيل واقعة الصلب كما وردت في الأناجيل ، ما رأيناه في إنجيلي متى ويوحنا من اعتبار ما ورد في هذا المزمور من آية ( يقسمون ثيابي بينهم وعلى لباسي يقترعون) أنها تتنبأ عن هذا الذي حدث مع المصلوب في الأناجيل من اقتسام ثيابه وإلقاء قرعة عليها ، وإذ نعلم جميعًا - كما يقول المسيحيون أيضًا - أن داود عليه السلام لم يمت مصلوبًا ، فهو إذن في هذا المزمور لا يتحدث عن نفسه ، وإذ تتفق الوقائع المشار إليها في هذا المزمور مع الوقائع التي حدثت مالمصلوب في الأناجيل ، فلا محل إزاء كل ذلك إلا للتسليم بأن هذا المزمور إنما كان يتنبأ بواقعة الصلب كما حدثت في الأناجيل ، ولكن كل هذه الوقائع لا خلاف عليها كما سبق أن رأينا بين أي من الصورتين المسيحية أو الإسلامية ، وإنما الخلاف بالنسبة لواقعة الصلب نفسها هو بالنسبة لشخصية المصلوب وحدها ، فهل هو المسيح عليه السلام ، كما يعتقد المسيحيون أم هو يهوذا الأسخريوطي طبقًا لما جري عليه اعتقاد المسلمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت