فهرس الكتاب
والمزمور يبدأ بتعظيم الرب لأن نشله ، وليس أدق من وصف لرفع المسيح من بين من قدموا للقبض عليه من هذا الوصف ، نشلتني ، والمزمور يمضى مؤكدًا ذلك بقوله أن الله لم يشمت به أعداءه ويعود المزمور بعد ذلك ليؤكد تخليص الله للمسيح برفعه إليه فيقول للرب أنه قد أصعد من الهاوية نفسه وأحياه من بين الهابطين في الجب ، وإنها لهاوية حقًا تلك التي كان سيسقط فيها المسيح وجب كان سيهبط فيه لو تمكن أعداؤه من القبض عليه ، وإنه لا حياة له حقًا من بين الهابطين في الجب رفعه إلى السماء من بين أعدائه .
على أنه قد يقال هنا أن اصعاد نفس المسيح من الهاوية وإحيائه من بين الهابطين في الجب إنما هو نبوءة عن قيامة المسيح بعد صلبه ودفنه لثلاثة أيام ، إلا أن الرد على ذلك بسيط ، يتولاه الجزء الثاني من المزمور بكل جلاء ووضوح ، ففيه يتساءل الداعي الذي يرمز للمسيح عليه السلام ، متوجهًا بذلك إلى الرب ، فيتساءل عن الفائدة من دمه إذا نزل إلى الحفرة ، هل التراب سيحمد الله أو يخبر بحقه ، ومفهوم التساؤل أنه ينفي ما يتساءل عنه ، والربط بين هذا التساؤل وبين تعظيمه للرب في أول المزمور لأنه أصعد من الهاوية نفسه وأحياه من بين الهابطين في الجب ، إنما يقطع بأنه لم يسفك دمه ولم ينزل إلى الحفرة ، أي لم يدفن ، وبذلك فإن أول المزمور يشير إلى لحظة محاولة القبض على المسيح وليس إلى أية لحظة أخرى غيرها ، والمزمور بعد هذا ينتهي مؤكدًا كل ذلك بقوله ( حولت نوحي إلى رقص لي ، حللت مسحي ومنطقتني فرحًا) ، أفليس هذا هو حال المسيح عليه السلام إذ يخلصه الله ويرفعه إليه بعد أن كان قد ظن أنه سيصلب .
وثمة آية وردت في المزمور قد يتصور منها أن الرب قد حجب وجهه عن هذا نوحي إلى رقص لي ، حللت مسحي ومنطقتني فرحًا ، لكي تترنم لك روحي ولا تسكت ، يا رب إلهي إلى الأبد احمدك ).