الصفحة 138 من 645

والمزمور إذ يرمز للمسيح ، نراه فيه يبدأ بالتوكل على الرب وسؤاله له ألا يجعله يخزي مدي الدهر ، وأن ينجيه بعدله ، وإن العدل حقًا لأن يخلص الله مسيحه ، ويمضي فيسأله أن يكون صخرة له وحصنًا وبيتًا يلجأ إليه ليخلصه ، لأنه صخرته ومعقله ، ويصف محاولة القبض عليه كأنما سيلقون عليه بشبكة فيسأل الرب أن يخرجه منها ، ثم نرى بعد ذلك تسلميه لمشيئة الله والتي عبر عنها في الأناجيل بقوله ( .... ولكن ليس كما أريد أنا بل كما تريد أنت ) وقوله ( ولكن لتكن لا إرادتي بل إرادتك ) ، وذلك بعد أن دعا الله أن يخلصه من الصلب ، فهو هنا إنما لتقواه قد استسلم لمشيئة الله وهو ما نقرؤه في (عبرانيين ص 5: 7) (الذي في أيام جسده إذ قدم بصراخ شديد طلبات وتضرعات للقادر أن يخلصه من الموت وسمع له من أجل تقواه .) ونرى المزمور يعبر عن هذا التسليم بقوله (في يدك استودع روحي ) ، وإنه لحقًا في يد الله يستودع روحه إذ يسلم بمشيئته أن يصلب ، كأنه بذلك يقول ، وبعد أن دعا الله أن يخلصه من الصلب ، أن هذي روحي بين يديك ، إن شئت فأقبضها ، وإن شئت فنجني كما دعوتك .

إلا أن المزمور يؤكد بعد ذلك أن الله مخلصه إذ يقول ( فديتني يا رب إله الحق ) ثم يزيد تخليصه له تأكيدا فيقول (أبتهج وأفرح برحمتك لأنك نظرت إلي مذلتي وعرفت في الشدائد نفسي ، ولم تحبسني في يد العدو بل أقمت في الرحب رجلي.) فأي تعبير أوضح وأدق من هذا ، حتى يشير المزمور إلى لحظة محاولة القبض على المسيح وتخليص الله له عندئذ من قوله (ولم تحبسني في يد العدو ) ، وأي تعبير أوضح وأدق مما يقوله المزمور بعد ذلك مباشرة (بل أقمت في الرحب رجلي) مؤكدًا بذلك أن عدم حبسه في يد العدو كان بإقامة رجله في الرحب ، وهل ذلك غير السماء كما سبق أن رأينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت