الصفحة 139 من 645

ويعود المزمور فيكرر الدعاء إلى الله أن يرحمه لأنه في ضيق ، والضيق في حياة المسيح كما سبق أن رأينا هو يوم محاولة القبض عليه والذي كان يظن أنه سيؤدي إلى صلبه ، وقد بان أثر هذا الضيق في دعائه وصلاته وتضرعه لله أن يخلصه من الصلب ويقول المزمور بعد ذلك أنه قد صار عارًا عند كل أعدائه ، ولقد يختلط ذلك في الأذهان بما ورد في المزمور العشرين من قول المصلوب فيه (أما أنا فدودة لا إنسان عار عند البشر ) حيث انتهينا إلى أن المسيح لا يمكن أن يكون هو القائل لذلك ، والواقع أن الآيتين تختلفان تمام الاختلاف رغم اتفاقهما في كل عار ، فالقائل في المزمور 22 أنه عار عند البشر لا يمكن أن يكون هو المسيح عليه السلام لما وجدناه من أن كلمة البشر هذه لا تضم شخصًا دون آخر أو جيلًا دون غيره ولا حتى شعبًا دون غيره ، وإنما تنصرف إلى الناس جميعًا ، أما هنا في المزمور الحادي والثلاثون فالمتكلم فيه يقول أنه قد صار عارًا بالتحديد عند كل أعدائه ، وعند الأعداء دون غيرهم ، وهو قول ليس فيه ثمة ما يمنع أن يكون عن المسيح نفسه عليه السلام ، فقد كان عارًا عند أعدائه بغير شك ، ولكن عند أعدائه فقط دون سواهم ، إذ هو عند غيرهم مجد وفخر ، ثم يمضي المزمور فيقول أنه قد صار ليس فقط عارًا عند أعدائه ، بل أيضا صار رعبًا لمعارفه ، ونراه يشرح بعد ذلك بالتفصيل كيف كان رعبًا لمعارفه فيقول (الذين رأوني خارجًا هربوا عني) ، وهو يشير هنا إلى هرب تلاميذ المسيح عند خروجه لمن أتوا للقبض عليه ، بل إن إنجيل متي يشير إلى الآية الأخيرة في هذا المزمور باعتبار أنها تتنبأ بالفعل عن هذه الواقعة فيقول عن لحظة محاولة القبض علي المسيح (وأما هذا كله فقد كان لكي تكمل كتب الأنبياء حينئذ تركه التلاميذ كلهم وهربوا ) (26: 56) ، ويمضي المزمور بعد ذلك مشيرًا إلى التآمر على المسيح مؤكدًا أنه يرمز إلى محاولة القبض عليه فيقول (الخوف مستدير يربي بمؤامرتهم معًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت