فهرس الكتاب
على ، تفكروا في أخذ نفسي) ، وما أخذ نفسه إلا القبض عليه.
وإذ يقف المزمور بنا هنا في اللحظة التي ألتف فيها الأعداء حول المسيح للقبض عليه ، ويهرب فيها تلاميذه ، نري المسيح يتوكل على الله فيقول له أنه إلهه وفي يده آجاله ، ويسأله أن ينجيه من أعدائه وأن يضئ بوجهه عبده ويخلصه برحمته ولا يدعه يخزي لأنه دعاه ، ويسأله أيضًا أن يخز الأشرار ، وهم بالطبع من أتوا للقبض عليه وعلى رأسهم يهوذا الاسخريوطى ومن معه ، وأن يسكنهم في الهاوية ، أليست هي الهاوية التي دعا في المزامير السابقة ليتخلص منها ، ورأينا الله في المزامير السابقة يصعد نفسه منها ، فكيف يسكن أعداءه فيها إلا برفعه وتخليصه وصلب يهوذا بدلًا منه ، وبعد هذا يستطرد المزمور بلسان الحمد والشكر لله شاكرًا له عظيم جوده الذي ادخره لخائفيه ، والذي فعله للمتكلين عليه ، ثم يؤكد استجابة الرب له ورحمته به بقوله (مبارك الرب لأنه جعل عجبًا رحمته لي في مدينة محصنة .) ، فأي رحمة هذه يرحمها الله لمسيحه ، أهي صلبه ، أم تخليصه من الصلب ، وأي عجب أعجب من هذه الرحمة التي رحمها الله لمسيحه من أن يرفعه إليه من بين القائمين عليه ليمسكوه ، فلا يحبسه في أيديهم ، وإنما يرسل من العلا فيأخذه ، أليست هذه هي الرحمة العجيبة التي رحمها له الله ونطق بها المزمور ، بل إن هذا الذي خانه وأتي ليرشد عنه يقبض عليه ويحاكم ويصلب بدلًا منه ، فهل أعجب من كل هذا تكون رحمة الرب ، إنه بذلك ليرحمه مستجيبًا لدعائه أن يخزى الأشرار ويسكنهم في الهاوية فيقعون بذلك في الحفرة التي حفروها .