الصفحة 141 من 645

ويستطرد المزمور بعد هذا فيشير إلى أنه وحتى هذه اللحظة التي خلص الله فيها مسيحه برفعه إليه من بين من قدموا للقبض عليه ، حتى هذه اللحظة يحسب المسيح أن الله قد لا يستجيبه ، وقد فصلنا ذلك في شرحنا لأول المزمور من قول المسيح عليه السلام في الأناجيل ( .... ولكن لتكن لا إرادتي بل إرادتك .) ، وهذه الحيرة نفسها يعبر عنها المزمور فيقول (وأنا قلت في حيرتي قد انقطعت من قدام عينيك .) ، ويقطع المزمور بعد هذا بأن ذلك الظن لم يكن صحيحًا وبأن الله إنما سيستجيب له فيقول (ولكنك سمعت صوت تضرعي إذ صرخت إليك .) .

وهكذا لا تجد في هذا المزمور إلا نبوءة صريحة بتخليص الله للمسيح عليه السلام من بين أعدائه عند قدومهم للقبض عليه ، فلا يحبسه بين أيديهم ، بل يرفعه عاليًا إليه ، موضحًا أنه في هذه اللحظة سيهرب من كان مع المسيح من تلاميذه ، وإلى هذه اللحظة يحسب المسيح أن الله قد لا يستجيب دعاءه ، ولكن الواقع أنه قد استجاب له ، ولكن في آخر لحظة ، عندما وصلوا إليه ليقبضوا عليه .

المزمور الرابع والثلاثون:

(لداود عندما غير عقله قدام ابيمالك فطرده فانطلق) .

(أبارك الرب في كل حين ، دائمًا تسبيحه في فمي ، بالرب تفتخر نفسي ، يسمع الودعاء فيفرحون ، عظموا الرب معي ولعل اسمه معا .

طلبت إلى الرب فاستجاب لي ومن كل مخاوفي أنقذني ، نظروا إلى واستناروا ووجوههم لم تخجل ، هذا المسكين صرخ والرب استمعه ومن كل ضيقاته خلصه .

ملاك الرب حال حول خائفيه وينجيهم ، ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب ، طوبي للرجل المتوكل عليه ، اتقوا الرب يا قديسيه لأنه ليس عوز لمتقيه ، الأشبال احتجت وجاعت وأما طالبو الرب فلا يعوزهم شيء من الخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت