الصفحة 146 من 645

إنه المسيح إذن الداعي في هذا المزمور ، وإنه ليهوذا الاسخريوطي مقاتلة في هذا المزمور ، ذاك ما يقوله آباء الكنيسة في كتيبهم هذا ، وذاك ما أتفق معهم عليه ، فماذا يقول المسيح في هذا المزمور ، أننا نراه يسأل الرب أن يخاصم مخاصميه ويقاتل مقاتليه ويصد مطارديه ويكون خلاصه ليخز ويخجل الذين يطلبونه ، أي الذين يريدون القبض عليه ، وليرتدوا إلى الوراء ، وقد رأينا في إنجيل يوحنا أن من أرادوا القبض علي المسيح رجعوا وقتها إلى الوراء ، بل وسقطوا على الأرض ، ويمضي المزمور في هذا المعني فيطلب من الله أن يجعلهم عندئذ مثل العصافة قدام الريح ، وهذا ما يوضح سبب سقوطهم على الأرض كما ورد في إنجيل يوحنا ، ثم يوضح المزمور سبب الدعاء عليهم فيقول بأنهم قد أخفوا له هوة شبكتهم بلا سبب وحفروا له بلا سبب ، وفي هذا ما يشير إلى لحظة محاولة القبض علي المسيح عليه السلام ، فبدلًا من أن يجاهر يهوذا بسبب حضوره ، يخفيه ، ويتقدم من المسيح ليقبله ، ساترًا بذلك غرضه الأصلى ، والذي بنفس هذه القبلة ينفذه ، إذ أتي ليرشد الجند والخدام إلى المسيح ، وكانت هذه القبلة نفسها هي العلامة عليه ، وبهذا يكون أخفي هوة شبكته ، ألم يأت لصيده ، وأليست هذه القبلة ما يخفي به شبكة صيده ، فماذا تكون النتيجة ، ( لتأته التهلكة وهو لا يعلم ولتنشب به الشبكة التي أخفاها وفي التهلكة نفسها ليقع .) ، وهذا هو ما فسره بحق آباء الكنيسة القديسون في كتيبهم - تأملات في المزامير - بأنه عقاب عادل ليهوذا الذي صنع الفخ فوقع فيه ، وبأنه يتفق مع قول الأمثال من يحفر حفرة يسقط فيها ومن يدحرج حجرًا تتدحرج عليه وأن الشرير تأخذه خطيته وبحبال خطيته يمسك ، وأضيف أيضًا أنه يتفق مع ما جاء في المزامير السابقة من ( كراجيًا ، حفرة فسقط في الهوة التي صنع ) و (الشرير يعلق بعمل يديه ) ، ولكن بالله عليكم يا آباء الكنيسة القديسين ، يا من قلتم بهذا ، كيف يكون ، أبصلب المسيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت