فهرس الكتاب
والجزء الأول الذي أوردناه في المزمور يرمز إلى تآمر يهوذا الاسخريوطي (الشرير) على المسيح (الصديق) ، ولكن المزمور يقول بأن الرب يضحك به ، وكان حريًا بالرب على الأقل ألا يضحك لو كانت المؤامرة ستنجح ، ولكن المزمور يمضي فيوضح سبب ضحك الرب بقوله أن ذلك لأنه رأي أن يوم الشرير آت ، ولا يعني ذلك إلا أن المؤامرة نفسها هي التي ستجعل يوم الشرير يأتي ، وهذا ما يستطرد المزمور فيوضحه بكل جلاء حين يقول عن الأشرار أنهم بعد أن سلوا السيف ومدوا قوسهم لرمي المسكين والفقير لقتل المستقيم طريقهم ، رمزًا للمؤامرة على المسيح بطبيعة الحال ، فإذا بسيفهم يدخل في قلبهم وقسيهم تنكسر ، ومن هنا نعرف لماذا يضحك الرب من مؤامرتهم ، وكيف أنه بذلك عرف أن يوم الشرير آت ، ذلك أن المؤامرة انقلبت على هذا الشرير ، ولا يكون ذلك ، والمزمور يقول إذا بسيفهم يدخل في قلبهم ، إلا بالقبض على يهوذا ومحاكمته وصلبه بدلًا من المسيح ، إذ بذلك يكون سيفه قد دخل في قلبه ووقع في نفس الحفرة التي صنع كما وجدنا في المزامير السابقة .