الصفحة 153 من 645

والمزمور يرمز بوضوح إلى دعاء المسيح لله أن يخلصه من الصلب ، فهو يطلب من الله أن يخلصه وأن يسمع صلاته ويصغي إلى كلام فمه ، ويعلل الدعاء أن غرباء قاموا عليه وعتاة طلبوا نفسه ، رامزًا بذلك إلى من تقدموا من المسيح للقبض عليه فكلهم غرباء عنه عدا يهوذا لأنهم لم يكونوا يعرفونه ، وفيهم العتاة بطبيعة الحال ، ثم يمضي المزمور مؤكدًا استجابة الله للدعاء حين يقول أن الله معينه وبين عاضدي نفسه ، بل ويشير إلى ما سيحيق بيهوذا فيقول أن الشر يرجع على أعدائه ، تمامًا كما وجدنا في المزامير السابقة عبارات كراجيًا حفرة فسقط في الهوة التي صنع والشرير يعلق بعمل يديه ويرجع سيفه إلى قلبه ، فنفس المعني يؤديه قوله أن الشر يرجع على أعدائه ، وينتهي المزمور بإعادة تأكيد تخليص الله للمسيح بقوله أن الله من كل ضيق نجاه ، بل ويعود ويشير إلى ما سيكون مع يهوذا بقوله: أنه بأعدائه رأت عينه ،

ويلاحظ أن المزمور يبدأ بالدعاء ، ثم يستطرد مقررًا استجابة هذا الدعاء وهو ما لا يكون إلا إذا قصد به التنبؤ ، وهكذا يكون هذا المزمور نبوءة صريحة عن تخليص الله للمسيح عليه السلام وصلب يهوذا الاسخريوطي بدلًا منه.

المزمور الخامس والخمسون: ( لإمام المغنين على ذوات الأوتار: قصيدة لداود )

(اصغ يا الله إلى صلاتي ولا تتغاض عن تضرعي ، استمع لي واستجب لي ، اتحير في كربتي وأضطرب ، من صوت العدو من قبل ظلم الشرير ، لأنهم يحيلون على إثما وبغضب يضطهدونني . يمخض قلبي في داخلي وأهوال الموت سقطت علي ، خوف ورعدة آتيا علي وغشيني رعب . فقلت ليت لي جناحًا كالحمامة فأطير وأستريح .

هاأنذا كنت أبعد هاربًا وابيت في البرية . سلاه . كنت أسرع في نجاتي من الريح العاصفة ومن النوء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت