الصفحة 155 من 645

فهذا المزمور إذن يرمز إلى المسيح ويتحدث بلسانه ، هو هنا يطلب إلى الله أن يصغي إلى صلاته وألا يتغاضي عن تضرعه ، ثم يصف محاولة القبض عليه بأن أهوال الموت سقطت عليه ويتمني لو كان له جناحًا كالحمامة فيطير ويستريح ، ولعل في ذلك رمز إلى أن تخليصه لا يكون إلا على نحو ذلك ، أي أن يطير أو يرفع ، ثم يمضي المزمور فيستمطر لعنة الله على أعدائه ، ونشعر بالمرارة التي يحسها ، وهو يعرف أن هذا الذي قدم على رأس الأعداء لم يكن عدوه من قبل ، ولذا فهو يتمني لو كان عدوًا له فيحتمل غدره ، ولكن الذي يفعل هذا هو إنسان عديله ، إلفه ، وصديقه الذي كانت معه تحلو العشرة ، إنه يهوذا أحد تلاميذه ، إلى بيت الله كانا يذهبان في الجمهور ، لذلك فإن الألم لخيانته لا يحتمل ، ولذا يدعو الله أن يبغته والآخرين الموت ، وأن ينحدروا إلى الهاوية أحياء ، ترى ، أليس الصلب هاوية ، وألم يصلب المصلوب حيًا ، والمزمور يشير بعد ذلك إلى ما سيكون من أمر المسيح فيقول أنه إلى الله يصرخ والله يخلصه ، وما ذلك إلا ليؤكد استجابة دعائه في أول المزمور .

وبذلك نتبين أن هذا المزمور الذي يري المسيحيون أنه يتنبأ عن المسيح عليه السلام ، أنه إنما يتنبأ بخيانة يهوذا للمسيح فيأتي إليه على رأس الأعداء ليرشد عنه ، وأن المسيح سيدعو الله أن يخلصه من الصلب ، ويستجيبه الله.

المزمور السادس والخمسون: ( لإمام المغنين على الحمامة البكما بين الغرباء مذهبة لداود عندما أخذه الفلسطينيون في جت )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت