فهرس الكتاب
(لماذا يا رب ترفض نفسي . لماذا تحجب وجهك عني . أنا مسكين ومسلم الروح منذ صباي . احتملت أهوالك . تحيرت . على عبر سخطك . أهوالك أهلكتني أحاطت بي كالمياه اليوم كله . اكتنفتني معًا . أبعدت عني محبًا وصاحبًا . معارفي في الظلمة .) ( 14 - 18)
في هذا المزمور نرى الداعي يائسًا كل اليأس ، بل إننا نراه قد انتهي إلى أن بين الأموات فراشة مثل القتلي المضطجعين في القبر الذين لا يذكرهم الله وهم من يده قد انقطعوا ، وبذلك نعرف أن المزمور يتنبأ ، إذ المفروض أن المتحدث لم يمت بعد ، وإذ تحدث عن موته ، فلابد أن موت آخر تنبأ عنه ، وهو هنا من صلب فمن هو ، أن المزمور يكمل بعد ذلك فيقول أن الله قد وضعه في الجب الأسفل في ظلمات في أعماق ، ولو أن المسيح هو الذي صلب لقال المزمور أن الأشرار وليس الله هم الذين فعلوا به ذلك ، أما أن يكون الله فاعل ذلك ، فليس المسيح إذن من صلب ، وتؤكد الآيات هذا المعني فيقول المتحدث أن عليه استقر كل غضب الله وبكل تياراته ذله . وأبعد عنه معارفه وجعله رجسًا لهم ، فمن يمكن أن يكون هذا غير يهوذا الاسخريوطي ، ليس المسيح من يمكن أن يستقر عليه غضب الله أو أن يذله الله بكل تياراته ، فما استحق المسيح من الله إلا رحمته ورضاه ، ولكنه يهوذا الذي استحق ذلك لخيانته ، كما أن الله لم يبعد المسيح عن معارفه أو يجعله رجسًا لهم ، ونعرف من المزمور أن على المتحدث فيه عبر سخط الله وأهوال الله أهلكته وأبعد الله عنه محبًا وصاحبًا ، ومعارفيه في الظلمة ، وذلك من الله أبدًا لا يكون للمسيح الكريم وإنما ليهوذا الذي خانه ، وهكذا فالمزمور هنا يحدد لنا شخصية المصلوب يهوذا الاسخريوطي وليس المسيح عليه السلام .
المزمور الحادي والتسعون: