الصفحة 179 من 645

وإذ نطالع المزمور نراه يبدأ بأن يذكر أنه من الضيق دعا الرب فأجابه من الرحب ، والضيق كما عرفنا في حياة المسيح هو لحظة محاولة القبض عليه لصلبه بعد ذلك ، ويؤكد المزمور قصده هذه اللحظة بقوله بعد ذلك (أحاطوا بي واكتنفوني وأحاطوا بي مثل النحل ) ، ويؤكد المزمور أن الله مستجيب دعاءه فيقول (فأجابني من الرحب ) ، ولعل في كلمة الرحب إشارة إلى كيفية تخليص المسيح برفعه إلى أعلا ، وإن كنا لا نستطيع القول بأنها نبوءة صريحة عن ذلك ، ثم يقطع المزمور بأن المسيح لن يصلب بقوله (لا أموت بل أحيا) ، وقوله أيضًا (وإلي الموت لم يسلمني) ، ثم هو يشير إلى ما سيحيق بيهوذا الاسخريوطي بقوله (وأنا سأري بأعدائي ) ، وهكذا نري في هذا المزمور والذي يري فيه المسيحيون أنه يرمز للمسيح عليه السلام ما يقطع بأنه لن يصلب .

المزمور المئة والثاني والثلاثون:

(ترنيمة المصاعد)

(من أجل داود عبدك لا ترد وجه مسيحك) (10)

ولعل هذه الآية ، خير ما نختم به النبوءات في المزامير ، وهي تقطع بأن المقصود منها هو المسيح عليه السلام ، والداعي فيها يتشفع عند الله بمحبته لداود عبده ألا يرد وجه مسيحه ، مشيرًا بذلك إلى دعاء المسيح عليه السلام لله يوم قدم الأعداء ليقبضوا عليه ويقتلوه ، أن يخلصه من الصلب ، أفلا يستجيب الله هذا الدعاء ، إنه لحقيق باستجابته ، وإنه لحقًا قد فعل ، فذاك ما تصيح به كل المزامير السابقة .

المبحث الثاني

الحقيقة في المزامير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت