فهرس الكتاب
كانت هذه هي المزامير التى وجدنا أن بحثنا عن الحقيقة بين صلب المسيح كما يعتقد المسيحيون ، وتخليص الله له ورفعه إليه والقبض على يهوذا الاسخريوطي ومحاكمته وصلبه بدلًا منه ، بحثنا عن الحقيقة في ذلك ، يجب أن يكون فيها ، ولقد وجدنا الحقيقة ساطعة بكل جلاء في كل ما بحثنا فيه من المزامير ، فهي تتحدث عن المؤامرة على المسيح ، وتصف المتآمرين دائمًا بالأشرار ، ثم هي تتحدث عن شخص يدعوا الله أن ينجيه ، أن ينقذه ، أن يخلصه ، أن يستجيب لدعائه ، ودائمًا نجد هذا الداعي بارًا كريمًا حقيقًا بأن يستجاب دعاؤه ، لأنه ليس في فمه غش ، كامل مع الله ، لأن الحق والعدل والرحمة كلها تقتضي أن يستجاب دعاؤه ، صورة سامية لإنسان كامل هو الداعي الذي لا يمكن أن يكون غير المسيح عليه السلام ، ودائمًا ، في كل المزامير التي تناولناها ، نجد أن الله سيستجيب لدعاء هذا الكامل ، سيخلصه ، سيرفعه ، سينقذه ، دائمًا تتحدث المزامير عن إنقاذ الله له وتخليصه له ، وبعدئذ ، نجد أن كل المزامير التي تتحدث عمن سيصلب ، فنري فيه صورة أخرى مغايرة تمامًا للصورة الأولى ، صورة لشخص يعرف الله حماقته وذنوبه التي عنه لم تخف ، يعرف الله عاره وخزيه وخجله ، نجد فيه صورة تتكرر للشرير الذي تآمر ، ودائمًا نري هذا الشرير ونعرف أنه هو الذي سيصلب ، فالشرير يعلق بعمل يديه ، كراجيًا حفره فسقط في الهوة التي صنع ، انتشبت برجله الشبكة التي أخفاها ، صورة شخص كريه ، تتكرر في المزامير ، وهي دائمًا التي سيحيق بها شرها نفسه ، فنعرف فيها لذلك شخصية يهوذا الاسخريوطي الذي خان المسيح سيده ، فنال جزاء خيانته ، بأن سقط في الحفرة نفسها التي حفرها له ، فيقبض عليه هو بدلًا من المسيح وحوكم وصلب عوضًا عنه ، فشرب بذلك نفس الكأس التي أعدها لمن خانه.