فهرس الكتاب
صورة كاملة ، هي تلك التي رأيناها في المزامير ، تتنبأ عن مؤامرة يهوذا الاسخريوطي مع أعداء المسيح للقبض عليه ، ثم تحركهم ليمسكوه ، وأما هو ، أي المسيح ، فيصلي لله ، ويضرع إليه ، ويدعوه ، أن يخلصه من الصلب الذي هو آت إليه على يد أعدائه ، وصوت الأعداء يقترب ، والدعاء يزيد حرارة ، حتى إذا ما وصلوا حسب المسيح للحظة أن الله قد تخلي عنه ، ولإيمانه يرضخ لمشيئة الله ، وإذ يستسلم لمن قدموا للقبض عليه ، إذا بمعجزة الله تقع ، وبقدرته تتجلي ، فإذا هو مستجيب دعاء مسيحه ، وإليه من بينهم يرفعه ويرتد الأعداء إلى الخلف ويسقطون وهم لا يدرون تفسيرًا لسقوطهم ، ولا يعرفون ما حدث ، ثم إنهم لا يجدون وسطهم غير الخائن يهوذا الاسخريوطي ، والذي له بغير شك تبدت قدرة الله وجلاله ، وله بان أن الله قد رفع مسيحه ، فيقف مبهوتًا أمام عظمة العلي وقدرته ، ويقبض عليه الجند والخدام وقد ظنوه المسيح ، وهو على هذه الحال ، فيستسلم لهم ، ويحاكم بعد ذلك ويصلب ، وبذا فإنه بعمل يديه يكون قد علق.