فهرس الكتاب
هذه هي الصورة التي وجدنا المزامير تتنبأ بها ، وجدناها بكاملها في بعض المزامير ، ووجدناها بهذا التسلسل في مزامير متتالية ، ووجدنا جانبًا منها على حدة أو أكثر من جانب معًا في مزامير أخرى ، ولكن ، وعلى أي حال وجدناها عليه فإنه يجمع بينها جميعًا ، أنها إنما صورة واحدة هي تلك التي تجري بها النبوءات ، تتكرر فيها جميعًا ، ولكن أبدًا لا تتغير ، هذا الكامل الذي ليس في فمه غش ، ولا في قلبه إثم ، يدعو الله فيستجيب له ، يخلصه ويرفعه إليه ، أما هذا الشرير الذي تآمر عليه ، فإنه يقبض عليه ويحاكم ويصلب بدلًا منه فيعلق بذلك بعمل يديه ويسقط بهذا في نفس الحفرة التي حفرها ، وبذلك تتجلي النبوءة في أجلي صورها وأصرح معانيها وأبهى صدقها وكمالها ، أن إنما اتفقت المزامير على التنبؤ بدعاء المسيح لله أن يخلصه من الصلب واستجابة الله لهذا الدعاء برفعه إليه عند محاولة القبض عليه ثم القبض على يهوذا بعد ذلك ومحاكمته وصلبه بدلًا من المسيح عليه السلام جزاء وفاقًا لما قدمت يداه بأن يشرب نفس الكأس التي كان سيذيقها للمسيح سيده بعد أن خانه.
وأنه لمن الأحسن ، توضيحًا لكمال النبوءة وصراحتها وقطعها ، أن نجمع على حدة ، النبوءات التي تشير إلى كل جانب من جوانب النبوءة ، فنجمع على حدة الآيات التي تشير إلى دعاء المسيح لله أن يخلصه من الصلب ، ثم تلك الآيات التي تشير إلى استجابة الله لدعاء مسيحه بتخليصه من الصلب ، ثم أخيرًا ، الآيات التي تشير إلى القبض على يهوذا ومحاكمته وصلبه وبدلًا من المسيح عليه السلام ، لنستخلص من كل ذلك ، الحقيقة كما تنبأت بها المزامير .
أولًا: الآيات التي تشير إلى دعاء المسيح لله أن يخلصه من الصلب:
(قم يا رب . خلصني يا إلهي ) (مز 3:7)
(عند دعائي استجب لي يا إله بري . في الضيق رحبت لي . تراءف علي واسمع صلاتي ) (مز 4:1)