الصفحة 18 من 645

على أن من هذه الكتب ما يقوم على نفس الأساس ولكن بطريقة أخرى ، ككتاب سمي الباكورة الشهية في الروايات الدينية (وهو لمؤلف مجهول لم يذكر اسمه على الكتاب وطبع بمطبعة النيل المسيحية بمصر سنة 1926) ، فهذا الكتاب يحاول إثبات مفاهيم المسيحية ومعتقدات المسيحيين بشأنها بالابتداء بالاستناد إلى القرآن نفسه ، وهو يورد بحثه في صورة قصة لمشايخ مسلمين يحاجهم قس مسيحي في دينهم ، ويبدأ بما يستلزمه القرآن من الإيمان بالكتاب المقدس ، وبعد ذلك يحاول إثبات صحة كتاب اليهود الذين لا يمكن أن يكونوا مغرضين لصالح المسيحيين ، ويشرح ما في كتاب اليهود من نبوات يري أنها تؤكد التنبؤ بصلب المسيح ومعتقدات المسيحيين بالنسبة لطبيعة المسيح عليه السلام ، وينتهي إلى أن الإيمان بالقرآن يستلزم الإيمان بمعتقدات المسيحيين ومفهوماتهم بشأن المسيحية ، وهي ما دامت كذلك ، وما دامت تخالف ما قال به القرآن ، فيجب عدم الإيمان بالأخير ككتاب منزل من الله ، لأن الله لا يمكن أن يخطئ ، ويحاول الكتاب بعد ذلك أن يشرح ما وقع فيه المشايخ المسلمون من حيرة انتهت بأن استنصروا ، وأخذوا يحاجون الجميع في الدين ، وتمسكوا بدينهم الجديد.

وتقوم معظم كتب المسلمين التي تحاول إثبات عدم صحة مفهومات المسيحيين ومعتقداتهم عن دينهم ، على محاولة إثبات عدم صحة الأناجيل الأربعة التي يتداولها المسيحيون اليوم ، والقول بتحريفها حتى انتهت إلى الصورة التي هي عليها ، وعلى أساس إثبات تنزيل القرآن من الله وبالتالي القطع بصحة ما جاء فيه ونفي كل ما يخالفه ، وهو ما ينتهي إلى عدم صحة مفهومات المسيحيين ، ومعتقداتهم بشأن دينهم وصحة ما يقول به الإسلام بشأن هذه المعتقدات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت