الصفحة 195 من 645

وهكذا يبين بكل جلاء أيضًا ، أن المزامير إنما تتنبأ بصلب يهوذا الاسخريوطي بدلًا من المسيح عليه السلام ، فتعطينا أوصافًا للمصلوب نعلم منها أنه لا يمكن أن يكون المسيح وإنما يهوذا الذي خانه ، فهو في المزمور 22 عار عند البشر ، وبينما نري المسيح يطلب في بعض المزامير أن يخز ويخجل طالبو نفسه ، نري الذي سيصلب يتحدث عن خزيه وخجله وعاره في مزامير أخرى ، ومن ثم فهذا الذي خزي وخجل ولحق به العار لا يمكن أن يكون المسيح ، وإنما يهوذا طالب نفس المسيح والذي خزي وخجل ولحقه العار حتى يومنا هذا حتى أنه أضحى يضرب به المثل علي الخيانة والغدر .

ثم إنا الفرض الذي يقول بصلب يهوذا الاسخريوطي بدلًا من المسيح عليه السلام ، يقول بأنه قد قدم علي رأس الأعداء ليقبضوا علي المسيح ويحاكم ويصلب بعد ذلك ، وما أن وصلوا إلي المسيح وهموا به ، حتى خلصه الله من بين أيديهم ورفعه إليه وقبض علي يهوذا الاسخريوطي بدلًا منه وحوكم هو بعد ذلك وصلب بدلًا من المسيح ، وهو ما يصدق عليه تمامًا المثل القائل بأن من حفر حفرة لأخيه وقع فيها ، وهذا الذي يقول به هذا الفرض ، هو ما وصفته المزامير متنبأة لنا به بكل دقة ووضوح ، مؤكدة هذه الصورة في تكرار لا يختل ، فنقرأ فيها (كراجيًا حفرة . فسقط في الهوة التي صنع .) ، (يرجع تعبه على رأسه وعلى هامته يهبط ظلمه .) ، (في الشبكة التي أخفوها انتشبت أرجلهم .) ، (يؤخذون بالمؤامرة التي فكروا بها .) ، (أعطهم حسب قلبهم وحسب شر أعمالهم .) ، (لتنشب به الشبكة التي أخفاها وفي التهلكة نفسها ليقع .) ، (سيفهم يدخل في قلوبهم ) ، (حفروا قدامي حفرة . سقطوا في وسطها ) ، (يوقعون ألسنتهم على أنفسهم .) ، ولعل من أوضح هذه الصور (الشرير يعلق بعمل يديه ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت