الصفحة 199 من 645

وإنه ليحق لنا بعد كل هذا ، أن نقف بالحقيقة التي وصلنا إليها ، إلي هذه النقطة من البحث ، فلا نمضي إلي أكثر منها ، ففي كل ما سبق ، الدليل الكافي على صحة ما انتهينا إليه ، فأي دليل علي ذلك أدل من هذا السبيل الذي سلكناه ، أي يقين بهذه الحقيقة أكبر من أن لا نجد سبيلًا يثبتها ويؤكد صحتها إلا أن ننتهج نفس منهج من ينفونها وينكرونها ، فمن كتابهم ، وبنفس منهجهم ، كان طريقنا في الوصول إليها ، مع اختلاف واحد فقط بيننا وبينهم ، هو أننا لم نفترض الحقيقة ابتداء علي نحو معين ، فإذا بها واضحة جلية ، تنطق بها النبوءات كلها ، بغير جهد ، وبدون مشقة ، يمكن لكل أن يصل إليها ، فقط يكون له عينان فيقرأ ، وعقل فيعي ، وبعدها يجد الحقيقة أمامه جلية واضحة سهلة ميسرة ، رغما عنه ، بإصبعه سيشير إليها ، وسيقرأ بنفسه أن الآن عرفت أن الرب مخلص مسيحه ، يستجيبه من سماء قدسه ، يرفعه فوق القائمين عليه ، ويرسل من العلا فيأخذه ، ويوصي ملائكته به لكي يحفظوه وعلي الأيدي يحملونه ، أما الشرير الذي خانه وتآمر عليه ففي الحفرة التي حفرها للمسيح يقع ويعلق بعمل يديه ويصير عارًا عند البشر .

ولكن إثبات هذه الحقيقة لا ينبغي أن ينسينا بحال أننا بصدد عقيدة ، وإذا كان يكفي إثبات العقيدة للإيمان بها ، فإنه لكمال العقيدة ينبغي أن تكون مانعة لما عداها ، ولاشك أن هناك عقيدة مغايرة لما انتهينا إليه ، قد استقرت لدي الملايين ولمئات السنين ، قامت على الاعتقاد بعكس ما انتهينا إليه ، ولذلك ، ولكمال العقيدة ، فإنه لابد وأن هناك أمورًا أخرى تبقي في حاجة إلى الرد أو التفسير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت