الصفحة 198 من 645

ما قد يثور من اعتراضات

الفصل الرابع

ما قد يثور من اعتراضات علي حقيقة تخليص الله للمسيح ورفعه إليه

والقبض على يهوذا ومحاكمته وصلبه بدلًا منه .

وجدنا من قبل أنه لكي نعرف تفاصيل تخليص الله للمسيح عليه السلام ورفعه إليه والقبض علي يهوذا الاسخريوطي ومحاكمته وصلبه بدلًا منه ، وهو الفرض الذي يقول به المسلمون ويجري عليه اعتقادهم ، وجدنا أنه لا مناص لنا لكي نعرف هذه التفاصيل من الالتجاء إلي الأناجيل نفسها ، نتلمس منها الصورة التي يمكن أن يكون عليها ذلك ، ثم بحثنا عن المعيار الذي يمكن أن نحتكم إليه للوصول إلي الحقيقة بين صلب المسيح وتخليص الله له ورفعه إليه والقبض على يهوذا الاسخريوطي ومحاكمته وصلبه بدلًا منه ، لم يكن ثمة مناص من الاحتكام إلي ما جاء في الكتب السماوية السابقة ، والتي يتداولها المسيحيون إلي اليوم ، من نبوءات ، وبصفة خاصة إلي تلك التي وردت في سفر المزامير ، آخذين في ذلك بما يقيم عليه المسيحيون أنفسهم دراساتهم وأبحاثهم دون المسلمين ، وكان يبدو لأول وهلة أننا كأنما نحكم المسيحيين أنفسهم في البحث - وكان هذا إلي حد كبير جدًا صحيحًا - وبدا لذلك أيضًا أننا لا يمكن أن ننتهي إلي غير ما انتهوا إليه من قبل مما يؤيد معتقداتهم ، ولكن استهدافنا للحقيقة لم يكن ليجعلنا نحيد عما رأينا لزوم وصحة الاحتكام إليه ، فما دام معيار الاحتكام صحيحًا ومقبولًا في البحث ، لا ينبغي أن يكون هناك أي تردد في قبوله ، ولقد قبلناه . ومضينا في الطريق إلي نهايته ، فلم نجد إلا ما يؤيد بأجلي بيان وبأوضح صراحة ، وبما لا يحتمل أدني شك أو تردد ، ما يؤيد ، ما يقول به المسلمون ويجري عليه اعتقادهم من أن الله مخلص مسيحه ورافعه إليه ، وأن الذي قبض عليه وحوكم وصلب بدلًا منه إنما هو يهوذا الاسخريوطي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت