الصفحة 197 من 645

وهكذا ، ومن جماع ما تقدم ، لا نخلص إلا بأن المزامير تنبأت بحق ، بأن الله مخلص مسيحه ، يستجيبه من سماء قدسه ، يرفعه من أبواب الموت ، يرفعه فوق القائمين عليه ، يرسل من العلا فيأخذه ، أما يهوذا الاسخريوطي ، الذي حفر له هذه الحفرة ، وأتي علي رأس الجمع من جنود وخدام ليقبضوا عليه ، علي المسيح سيده ، فإنه في الحفرة نفسها يقع ، وبعمل يديه يعلق ، رجع تعبه علي رأسه ، وعلي هامته هبط ظلمه ، صار عارًا عند البشر ، فقبض عليه هو بدلًا من المسيح وحوكم هو وصلب بدلًا منه ، وهكذا تستقيم النبوءة في المزامير ، وهكذا تتجلي النبوءة في المزامير في أسطع وأروع وأسمي ما تكون النبوءة ، ليست آية نحرفها ، أو كلمة نحور معناها ، بل صورة كاملة ، عشرات الآيات ، عشرات المزامير ، كلها تنطق بصورة واحدة ، كاملة متكاملة ، تتكرر كثيرًا ، ولكن أبدًا لا تتغير ، لا مجال فيها للبس أو خلاف ، ولا محل فيها لأدني ضلال أو تضليل ، أما هذه الحقيقة ، فإنما هي تلك التي نطق بها القرآن واعتقدها المسلمون ، أن الله مخلص مسيحه ورافعه إليه وأن الذي سيقبض عليه ويحاكم ويصلب بدلًا منه ، هو يهوذا الاسخريوطي ، تلميذ المسيح الذي خانه ، ولمن يريد أن يزيد يقينًا ، فها هي المزامير كلها ، في الكتاب المقدس الذي يؤمن به المسيحيون ويتداولونه ، وإليها فليرجع ، ولن يزيده هذا إلا يقينًا لهذه الحقيقة التي انتهينا إليها ، وإذا كنت قد دعوت القارئ إلي هذا الأمر في أول هذا الفصل ، فإنه لا يفوتني أن أنبه إليه في نهايته ، ذلك أن الكثيرين ، ومن عجب منهم مسيحيين ناقشوني شخصيًا ، لم يصدقوا أن تكون في المزامير مثل هذه الآيات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت